ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل على معنى "هم يؤلفون" أي يهيئون ويجهزون، قال الفراء (¬1)، وابن الأعرابي (¬2): ويجوز أن يكون الإيلاف مطاوعًا، فيكون مضافاً (¬3) إلى الفاعل، على معنى: لتألف قريش رحلتيها، ولتألف (¬4) قريش الرحلتين فتتصلا ولا ينقطعا. ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ: "لإلالف قريش" و"لإيلافهم"، فإن هذين المصدرين للمطاوع، وقد حصل في هذا ثلاثة أقوال:
أحدها: لتولف قريش رحلتيها.
والثاني: لتؤلَفَ قريش رحلتيها.
والآخر: لتألف قريش رحلتيها.
(وذكر ابن الأعرابي بيان الإيلاف وكيفيته فقال: أصحاب الإيلاف أربعة إخوة: هاشم، وعبد شمس، والمطلب، ونوفل بن عبد مناف (¬5)، كانوا يؤلفون الجوار يجيرون قريشًا بميرهم (¬6)، وكانوا يُسَمَّوْن المجبِرِين، فأما هاشم فإنه أخذ حبلًا من ملك الروم، وأخذ نوفل حبلًا من كسرى (¬7)، وأخذ عبد شمس حبلًا من النجاشي، وأخذ المطلب حبلًا من ملوك حمير،
¬__________
(¬1) لم أعثر على مصدر القول.
(¬2) ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 379 (ألف)، وانظر: "لسان العرب" 9/ 10 (ألف) من غير نسبة.
(¬3) في (أ): (مضاف).
(¬4) في (أ): (لتا لف).
(¬5) في (أ)، و (ع): (بنوا).
(¬6) الميرة: جلب الطعام للبيع، يقال: ماره يميره ميرًا: إذا أتاه ميرة أي طعام. "تهذيب اللغة" 5/ 299 (مور).
(¬7) في (أ)، (ع): (كسرا).