كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

فكان (¬1) تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا تُعرض لهم. فكان هاشم يؤلف إلى الشام، وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس) (¬2).
ومعنى يُؤْلِف: يجير، والإجارة سبب تألف الغير، فقيل للجوار: إيلاف، وللمجير: مؤلف، (وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي) (¬3)، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنا بني النضر بن كنانة لا نَقْفُو أمَّنا، ولا نَنْتفي من أبينا" (¬4).
واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الاسم، فذهب قوم إلى:
(أنه من القرش، وهو الجمع من هاهنا وهاهنا، وسميت قريش قريشًا لتقرشها أي لتجمعها إلى مكة من جوانبها (¬5)، وكانوا متبددين في الأرض، فتقرشت أي اجتمعت بعد التفرق حين جمعهم قصي بن كلاب في الحرم،
¬__________
(¬1) في (أ): (وكان).
(¬2) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 379 - 381 بيسير من التصرف.
(¬3) ما بين القوسين نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 159 ب.
(¬4) الحديث رواه الإمام أحمد: 5/ 211 - 212، وابن ماجه في "السنن" 2/ 96: ح: 2641: كتاب الحدود: باب: 137، من طريق عقيل بن طلحة، السلمي عن مسلم بن هيصم به، كما رواه الطبراني في: "المعجم الكبير" 2/ 285 - 286: ح: 2190 - 2191 من طريقين أحدهما صرح بالتحديث فيهما عن الجفشيش الكندي. قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انظر حاشية سنن ابن ماجه: 2/ 96.
قال الألباني: وهو كما قال. "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 5/ 489: ح: 2375. وقال الألباني عنه: حسن. "صحيح ابن ماجه" 2/ 91: ح: 2115: كتاب الحدود: باب 37.
(¬5) في (أ): (حواليها).

الصفحة 342