كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 24)

وجُرَش، والجَنَد (¬1) من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، وأخصبت أهل مكة بعد القحط (¬2)، فذلك قوله تعالى: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}
وهو أنهم كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يغير أحد عليهم، لا في سفرهم (¬3)، ولا في حضرهم (¬4)، وكان غيرهم لا يأمن سفرهم ولا في حضرهم.
وهذا معنى قوله: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] الآية، أعلم الله تعالى أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ أطعمهم وهم في بلدة لا زرع فيها ولا ضرع، وآمنهم وغيرهم خائفون، وأمرهم بعبادة الذي أنعم عليهم هذه النعمة. (هذا قول جماعة المفسرين (¬5)) (¬6).
¬__________
(¬1) كلمة غير مقروء في (أ).
(¬2) ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 108، وورد معناه أيضًا من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، و"لباب التأويل" 4/ 412، و"فتح القدير" 5/ 498.
(¬3) في (ع): (سفره).
(¬4) في (ع): (حضره).
(¬5) وهو معنى قول: ابن زيد، وقتادة، ومجاهد.
"جامع البيان" 30/ 308 - 309، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 209، وبمعناه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 517، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 366، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 161 أ، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 526، و"زاد المسير" 8/ 315.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (أ).

الصفحة 351