كتاب بذل النظر في الأصول

وإنما يكون مؤدياً ما سمع كما سمع إذا نقل لفظ النبي عليه السلام. ولأن احتمال الخطأ في النقل بالمعنى ثابت، والنقل بعين اللفظ ممكن، فيجب التحرز عنه.
والجواب- قلنا: فيه ترغيب في نقل ألفاظ النبي عليه السلام، ونحن به نقول: إن الأولى ذلك. وهذا لا يمنع جواز النقل بالمعنى.
ثم نقول: الحديث حجة لنا، فإنه قال: "فوعاها وأداها كما سمعها" أي ضبطها، وذلك يكون للمعنى دون الألفاظ [إذ] لا يقال "وعى اللفظ".
وأما قوله "أدى كما سمعها"- قلنا: الناقل للحديث بالمعنى ناقل لما سمع كما سمع، كالمترجم من لغة إلى لغة: مؤد لما سمع كما سمع. ولأن الحديث لو منع من نقل الحديث بالمعنى فإنما يمنع إذا كان يشتبه الحال فيه، ويختلف اجتهاد الناس فيه- ألا ترى أنه قال: "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه- ورب حامل فقه غير فقيه" وهذا إشارة إلى ما يختلف بالاجتهاد. فأما الذي لا يشتبه الحال فيه، فقد يستوي فيه الكامل الفقه والناقص الفقه، والفقيه وغير الفقيه.
وأما قوله: احتمال الخطأ ثابت فيه- قلنا: إنما يحتمل الخطأ فيما يشتبه ويختلف الاجتهاد فيه، ونحن لا نجوز النقل بالمعنى في مثل ذلك- والله أعلم.

١٠٧ - باب في: طريق رواية الحديثة:
وهى على خمس مراتب:
الأولى- سماعه من الشيخ، بأن قرأ الشيخ عليه في معرض الإخبار.

الصفحة 446