كتاب بذل النظر في الأصول

في نفى حكمهما، لكنا قد عدلنا عن الذي علمنا أن الله تعالى تكلم به والنبي عليه السلام قد تكلم به، إلى ما لا يعلم أن النبي قاله- وهذا لا يجوز.
وكذلك الكلام إذا ورد معارضاً للإجماع، لأن الإجماع، حجة، بالكتاب والسنة المتواترة.
فأما إذا ورد معارضاً للكتاب على وجه النسخ، [ف] يجوز أن يقبل من جهة العقل، إلا أن الشرع ورد بالمنع عنه عند أصحابنا، وقد عرف في أبواب النسخ.
وقيل إن هذه المسألة مختلفة بين الشافعي وعيسي بن أبان: أن الخبر الواحد إذا ورد على مخالفة الكتاب هل يقبل؟ والصحيح أن الخلاف بينهما في اشتراط العرض على كتاب الله تعالي: فعند الشافعي: لا يجب العرض على كتاب الله تعالى، بل إذا تكامل شرط القبول فيه، يقبل. وعند عيسى بن أبان: يجب العرض، لأن الخبر إنما يجب قبوله بتكامل شرائط القبول فيه، ومن شرائطه أن لا يكون مخالفاً لكتاب الله تعالى، وإنما يعرف ذلك بالعرض.

١١٢ - باب في: الحكم إذا اقتضي عموم الكتاب فيه، خلاف ما اقتضاه خبر الواحد:
اختلف مثبتو ورود التعبد بأخبار الآحاد في جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد:
- ذهب معظم الفقهاء إلى جواز ذلك، على كل حال.

الصفحة 462