كتاب دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
سورة الأحزاب
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأحزاب/ ١].
لا منافاة بينه وبين قوله في آخر الآية (¬١): {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} بصيغة الجمع؛ لدخول الأمة تحت الخطاب الخاص بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه قدوتهم، كما تقدم بيانه مستوفًى في سورة الروم.
قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب/ ٤].
هذه الآية الكريمة تدل بفحوى خطابها أنه لم يجعل لامرأة من قلبين في جوفها.
وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها خلافي ذلك، وهى قوله تعالى في حفصة وعائشة: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم/ ٤]، فقد جمع القلوب لهاتين المرأتين.
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزآه، جاز في ذلك المضاف -الذي هو شيئان- الجمع والتثنية والإفراد، وأفصحها الجمع فالإفراد فالتثنية على الأصح، سواء كانت الإضافة لفظًا أو معنى.
---------------
(¬١) أي: الآية الثانية.