كتاب دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
الآية [سبأ/ ٤٧].
هذه الآية الكريمة تدل على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يسأل أمته أجرًا على تبليغ ما جاءهم به من خير الدنيا والآخرة.
ونظيرها قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)} [ص/ ٨٦]، وقوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)} في سورة الطور والقلم، وقوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧)} [الفرقان/ ٥٧]، وقوله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)} [الأنعام/ ٩٠].
وعدم طلب الأجرة على التبليغ هو شأن الرسل كلهم عليهم صلوات اللَّه وسلامه، كما قال تعالى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس/ ٢٠ - ٢١].
وقال تعالى في سورة الشعراء: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)} في قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
وقال في سورة هود عن نوح: {وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [هود/ ٢٩]. وقال فيها -أيضًا- عن هود: {يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} [هود/ ٥١] الآية.
وقد جاء في آية أخرى ما يوهم خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: