كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (اسم الجزء: 13)

فأنت ترى أن الشيخ السالمي حرّف لفظة: (بعض) ... إلى: (كثير) ! فهل
كان ذلك عن غير قصد؟ الجواب في المثالين الأولين! ثم إن الباجي أشار إلى
تمريض الرواية بذلك!
رابعاً: قوله: "ونقل عن الزيدية أنه لا يجوز ... ".
قلت: فيه إيهام خبيث: أن الناقل هو الباجي! وليس كذلك؛ فهو من كلام
السالمي نفسه، فكان عليه أن يدفع الإيهام بمثل قوله: "ونقل بعضهم ... ! .
والناقل هو ابن المنذر والعبدري؛ كما في "نيل الأوطار" للشوكاني (2/149) ،
ثم رده بقوله:
"وهو غلط على الزيدية؛ فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه
المشهور بـ "المجموع " حديث الرفع (1) ، وقال باستحبابه أكابر أئمتهم المتقدمين
والمتأخرين ... ".
ولذلك انتقد الشوكاني رحمه الله مؤلف كتاب "حدائق الأزهار" الذي لم
يذكر هذه السنة في (فصل سنن الصلاة) " فقال في "السيل الجرار" (1/226) :
"وكان ينبغي له أن يذكر في هذا الفصل المشتمل على ذكر سنن الصلاة:
السنة العظمى والخصلة الكبرى التي هي أشهر من شمس النهار، وهي العلم الذي
في رأسه نار؛ وذلك: سنة الرفع عند افتتاح الصلاة؛ فإنها قد ثبتت من طريق
خمسين من الصحابة منهم العشرة المبشرة بالجنة.
__________
(1) " مسند الإمام زيد" (ص 90) . واعلم أن هذا "المسند" حاله عندنا كحال "مسند الربيع
ابن حبيب " أو أسوأ؛ فإنه من رواية عمرو بن خالد أبي خالد الواسطي عن الإمام زيد.
والواسطي هذا اتفق أئمتنا على أنه كذاب وضاع؛ فراجع ترجمته في "الميزان" وغيره.

الصفحة 116