كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

شأنه (¬1)، كما يقال: ربّ الكعبة، وإله إبراهيم.

5 - {إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ:} تقديره: نعبدك ونستعينك، فلمّا قدّم الضمير لكون (¬2) ذكره أهمّ من ذكر (¬3) العبادة قيل كذلك، مثاله قولهم: [إيّاه] (¬4) ضربت.
وإنّما حسن العدول عن المغايبة إلى المخاطبة لدلالة الحال أنّ المعنى واحد، كقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً [مِمّا رَزَقْناهُمْ] (¬5)} تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [النحل:56].
و (العبادة): الدّيانة، وهو التمسك بالطاعة في تذلّل وخضوع، منه قولهم: دانت له الرّقاب، ولا يعبد الله إلا من يطيعه (¬6).
و (الاستعانة): طلب العون، وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها (¬7) فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان (¬8).

6 - {اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ:} أي: أرشدنا الطريق الواضح الذي لا ينثني ولا يضطرب، ويؤدّيك إلى مقصدك (¬9). وهو شريعة نوح، وملّة إبراهيم، وعلومهما عليهما (¬10) السّلام. والمراد بهذا السؤال التثبّت والاستدامة (¬11) دون الاستئناف، كقولك للقائم (¬12): قم حتى أرجع.

7 - {صِراطَ:} «بدل عن الصراط الأول» (¬13).
{الَّذِينَ:} اسم ناقص يحتاج إلى الصلة (¬14).
والإنعام ههنا التوفيق والتثبيت والختم بالسعادة.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:} وهم اليهود لقوله تعالى في شأنهم: {فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى}
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير البيضاوي 1/ 59، وإرشاد العقل السليم 1/ 16.
(¬2) في ع: ليكون.
(¬3) في ع: ذلك. وينظر: تفسير البيضاوي 1/ 67 - 68.
(¬4) يقتضيها السياق.
(¬5) من المصحف.
(¬6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 48، وإعراب ثلاثين سورة 37، والنكت والعيون 1/ 58.
(¬7) في ع: قبلهما.
(¬8) ينظر: إعراب القرآن 1/ 173، وإعراب ثلاثين سورة 38، ومشكل إعراب القرآن 1/ 70.
(¬9) ينظر: النكت والعيون 1/ 58، ومجمع البيان 1/ 65.
(¬10) في ب: عليه.
(¬11) في الأصل وب: والاستدانة، وفي ك وع: والاسدالة، والصواب ما أثبت. وينظر: النكت والعيون 1/ 59.
(¬12) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 49، وتفسير البغوي 1/ 41، وزاد المسير 1/ 11.
(¬13) مشكل إعراب القرآن 1/ 71، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 39، وشرح جمل الزجاجي لابن هشام 121.
(¬14) في ب: صلة. وينظر: إعراب ثلاثين سورة 41، ومشكل إعراب القرآن 1/ 71، والمحرر الوجيز 1/ 75.

الصفحة 102