كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

7 - {خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ:} طبع الله على قلوبهم، والختم والطبع: الاستيثاق من المختوم حتى لا يخرج منه شيء ولا يدخله شيء، من ذلك (¬1) ختم الصّرّة والكتاب.
والقلوب جمع قلب، وهو أول الأعضاء الرئيسة (¬2)، سمّي قلبا لكثرة تقلّبه بالخواطر والمعاني (¬3).
{وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ:} أراد (¬4) بالسمع الأذن، وبالأبصار العيون، إذ العرب تسمّي الشيء باسم الشيء إذا كان قريبا منه، وإنّما لم يقل: على أسماعهم؛ لأنّ العرب تكتفي من جمع المضاف بجمع المضاف إليه (¬5).
(غشاوة): "غطاء" (¬6). وهذه الغشاوة تمنع رؤية الاعتبار لا رؤية الاختيار (¬7).
{وَلَهُمْ عَذابٌ:} إيذاء مستمر (¬8).
{عَظِيمٌ:} يعظم عليهم، فيصغر (¬9) عندهم بجنبه كلّ عذاب. والمراد به في الآخرة (¬10)، وقيل (¬11): المراد به قتلهم وأسرهم يوم بدر.

8 - {وَمِنَ النّاسِ:} نزلت (¬12) في المنافقين: عبد الله بن أبيّ بن (¬13) سلول وجدّ بن قيس ومعتب ابن قشير ومن تابعهم (¬14).
وسمّي الإنس إنسا لظهورهم (¬15)، وهم ضدّ الجنّ. وأنست السر، بغير مد إذا أظهرته.
وإنّما وحّد الفعل في أول الآية وجمع الضمير في آخرها؛ لأنّ (من) لفظه [لفظ] (¬16)
¬_________
(¬1) (من ذلك) مكررة في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 82، والنكت والعيون 1/ 67، وتفسير البغوي 1/ 49.
(¬2) في ك وع: الرئيسية.
(¬3) ينظر: النكت والعيون 1/ 67، والتبيان في تفسير غريب القرآن 55، وروح المعاني 1/ 134 - 135.
(¬4) في ك وع: وأراد، وفي ب: فأراد. وينظر: البحر المحيط 1/ 172، وتفسير البيضاوي 1/ 155.
(¬5) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 265، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 52، وتفسير القرطبي 1/ 190.
(¬6) غريب القرآن وتفسيره 64، وتفسير غريب القرآن 40، ومعاني القرآن الكريم 1/ 88.
(¬7) ذكر هذا المعنى السمرقندي في تفسير القرآن الكريم 1/ 265 - 266.
(¬8) ينظر: زاد المسير 1/ 22، والبحر المحيط 1/ 172.
(¬9) النسخ الثلاث: ويصغر.
(¬10) ينظر: تفسير البغوي 1/ 49، والخازن 1/ 26.
(¬11) ينظر: تفسير الخازن 1/ 26.
(¬12) ساقطة من ك.
(¬13) ساقطة من ك.
(¬14) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 267، وتفسير البغوي 1/ 49، ومجمع البيان 1/ 98.
(¬15) ينظر: تفسير غريب القرآن 21، والكشاف 1/ 54، ومجمع البيان 1/ 97 - 98.
(¬16) يقتضيها السياق.

الصفحة 108