كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
إيمانكم، ثمّ مضى ومضوا، فلمّا انفرد بأصحابه قال لهم: كيف رأيتم ودي (¬1) هؤلاء السفهاء عنكم؟ قالوا: لا نزال بخير ما عشت لنا، فأنزل الله (¬2).
واللقاء رؤية تقتضي مصادفة ومعاينة (¬3)، ويستعار لإصابة الخير والشر، قال الله تعالى: {وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان:11].
{وَإِذا خَلَوْا:} مضوا (¬4).
{إِلى شَياطِينِهِمْ:} كهنتهم (¬5)، قيل: إنّهم كانوا خمسة نفر: كعب بن الأشرف وأبو بردة الأسلميّ وعبد الدار الجهنيّ وعوف بن عامر الأسديّ وابن السوداء (¬6).
{إِنّا:} مركّبة من (إنّ) التي هي للإثبات (¬7) و (نا) كناية للجمع الذين المتكلّم منهم، فلمّا اجتمعت النونات اكتفي بنون مشدّدة (¬8).
{مَعَكُمْ:} بالقلوب. وقيل: في التكذيب سرّا (¬9).
{مُسْتَهْزِؤُنَ:} بأصحاب محمد بإظهار قول: لا إله إلا الله (¬10).
15 - {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ:} "يجازيهم على استهزائهم" (¬11)، كقوله: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها} [الشورى:40]، وقوله: {فَمَنِ اِعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا} [البقرة:194]، وقال الشاعر (¬12): [من الوافر]
ألا لا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وفي الخبر [أنّ] (¬13) جزاء استهزائهم أنّهم يدعون إلى الجنّة وهم في النّار فيسيحون أحقابا
¬_________
(¬1) لعل الصواب: ردي.
(¬2) ينظر: أسباب نزول الآيات 12، والعجاب في بيان الأسباب 1/ 236 - 237، ولباب النقول 7.
(¬3) ينظر: مجمع البيان 1/ 106، وإرشاد العقل السليم 1/ 46.
(¬4) ينظر: البحر المحيط 1/ 193، وتفسير القرآن العظيم 1/ 54.
(¬5) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 276، وزاد المسير 1/ 27، وتفسير القرطبي 1/ 207.
(¬6) في الأصل وك وع: السوط. وينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 276 - 277، وتفسير البغوي 1/ 51، وروح المعاني 1/ 157.
(¬7) في ع وب: الإثبات.
(¬8) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 89، والمجيد في إعراب القرآن المجيد (ط ليبيا) 119.
(¬9) في ب: سدا. وينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 54.
(¬10) ينظر: تفسير الطبري 1/ 190 - 191، وتفسير البغوي 1/ 51، ومجمع البيان 1/ 107.
(¬11) معاني القرآن الكريم 1/ 96، وتلخيص البيان في مجازات القرآن 5، والنكت والعيون 1/ 71.
(¬12) عمرو بن كلثوم، ديوانه 76.
(¬13) من ب.