كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وإنّما خصّ الكافرين (¬1)؛ لأنّهم هم المخاطبون بقوله: {وَإِنْ (¬2)} كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ لا أنّ (¬3) النار لا تصيب المؤمن الفاسق، كتخصيص (¬4) المؤمنين بقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ} الآية [الأعراف:32] (¬5).

25 - فلمّا ذكر مآل الكافرين أعقبه مقر المؤمنين، جمعا بين الإنذار والتبشير على قضية قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ،} الآية [الكهف:2]، فقال (¬6):
(بشّر)، أي: فرّح قلوب الذين (¬7).
والبشارة اسم للخبر الذي يقع به التبشير، وقد يستعمل في ما يسوء (¬8)، قال الله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران:21]، وهو على المجاز (¬9)، كقوله: {يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف:29]، وقيل (¬10): هو على الحقيقة؛ لأنّ ما يسوء من الخبر يؤثّر في بشرة الوجه أيضا.
{الصّالِحاتِ:} الطاعات (¬11). (6 ظ)
{أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ:} أي: بساتين كثيرة (¬12) الشجر، سمّي جنّة لاستتار بقاعه واجتنانها (¬13) بالأشجار والأنوار.
{تَجْرِي:} تنسكب.
{مِنْ تَحْتِهَا:} تحت شجرها (¬14).
¬_________
(¬1) في قوله: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. وينظر: التبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 107، والمحرر الوجيز 1/ 108، وتفسير القرطبي 1/ 236.
(¬2) النسخ الأربع: إن، والواو ساقطة. وهذا جزء من الآية السابقة.
(¬3) في ك وب: لأن، بدل (لا أن).
(¬4) في ب: لتخصيص، وهو تحريف.
(¬5) تخصيص المؤمنين جاء بعد ذلك في الآية نفسها في قوله: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ.
(¬6) في الآية التي بعدها: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
(¬7) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 296، وتفسير القرطبي 1/ 238.
(¬8) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 108، ومجمع البيان 1/ 129، وزاد المسير 1/ 40.
(¬9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 107.
(¬10) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 108.
(¬11) تفسير القرآن الكريم 1/ 297، والوجيز 1/ 96، وتفسير الخازن 1/ 32.
(¬12) في ك وع: كثير.
(¬13) في ك: واجتناها. وينظر: تفسير البغوي 1/ 56، والقرطبي 1/ 239، والنسفي 1/ 30.
(¬14) ينظر: تفسير غريب القرآن 43، وتفسير القرآن الكريم 1/ 297، والوجيز 1/ 96.

الصفحة 123