كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{الْأَنْهارُ:} الأخدود الذي يجري فيه الماء (¬1).
وإنّما أسند إلى الأنهار مجازا (¬2)، كقوله: {فَما (¬3)} رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة:16]، وكما في قصّة فرعون: {وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف:51].
{كُلَّما رُزِقُوا:} أطعموا من الجنّة من ألوان الثمرات (¬4).
{رِزْقاً:} طعاما (¬5).
{قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ:} أي: من نوع ما رزقنا من قبل، كقولك لإنسان: إنّ فلانا أعدّ لك طبيخا وشواء، فيقول (¬6): هذا من طعامي في منزلي كلّ يوم، يريد نوعه لا عينه (¬7). وعن ابن عبّاس وابن (¬8) مسعود وقتادة ومجاهد (¬9): (من قبل)، أي: في الدنيا. وقال يحيى بن كثير (¬10): ثمار الجنّة كلّما نزع منها شيء عاد كما كان، فلذلك يقولون: هذا الذي رزقنا من قبل.
وارتفع (قبل) على (¬11) الغاية، كقوله: {لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [الروم:4]، وتفسير الغاية أنّه ظرف قطع عن الإضافة التي هي غايته، فصار كبعض الاسم في استحقاق البناء على الحركة لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنّها تضمّ في حال (¬12) الإضافة، فكانت أدلّ على البناء.
{وَأُتُوا بِهِ:} بالرزق (¬13).
{مُتَشابِهاً:} متجانسا، دون مشتبه، إذ الإنسان على الشي المألوف أقدم، وإذا وجد فيه فضل لذّة كان أسرّ (¬14).
¬_________
(¬1) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف 714.
(¬2) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 108، ومجمع البيان 1/ 131، وتفسير النسفي 1/ 30.
(¬3) في ك: وما، وهو خطأ.
(¬4) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 297، والوجيز 1/ 96، ومجمع البيان 1/ 131.
(¬5) ينظر: تفسير البغوي 1/ 56، والخازن 1/ 32.
(¬6) في ع وب: تقول، وهو تصحيف.
(¬7) ينظر: تفسير الطبري 1/ 248 - 249، ومجمع البيان 1/ 131.
(¬8) ساقطة من ب.
(¬9) ينظر: تفسير الطبري 1/ 247، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 108 - 109.
(¬10) ينظر: النكت والعيون 1/ 79، ومجمع البيان 1/ 131، وزاد المسير 1/ 41.
(¬11) في ع: عما، وهو تحريف.
(¬12) النسخ الثلاث: حالة.
(¬13) ينظر: تفسير الطبري 1/ 249، والكشاف 1/ 109، والبحر المحيط 1/ 258.
(¬14) ينظر: الكشاف 1/ 108، وتفسير النسفي 1/ 31.