كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
والسّجود (¬1): ميل القامة إلى الأرض، قال حميد (¬2): [من المتقارب]
فضول أزمّتها أسجدت … سجود النّصارى لأربابها
وفي الشّرع: عبارة عن وضع الجبهة على الأرض تواضعا لله تعالى، وخضوعا بين يديه، منهيّ عنه لغير الله، وكان غير منهيّ عنه في القديم تحيّة للأنبياء (¬3) أو بعضهم عليهم السّلام، كما في قصّة آدم، وقصّة يوسف: {وَخَرُّوا (¬4)} لَهُ سُجَّداً [يوسف:100] (¬5).
{فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ:} قيل (¬6): استثناء منقطع؛ لأنّ إبليس لم يكن من الملائكة لقوله تعالى: {كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ} [الكهف:50]، ولأنّه (¬7) مخلوق من النار وله نسل وذرّيّة (¬8).
ومتّصل على قول الآخرين (¬9) لقوله: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ} فلو لم يكن منهم لم يتوجّه عليه الخطاب، ولو لم يتوجّه عليه الخطاب (¬10) لما لزمه الذمّ والتكبّر، ولما كان (¬11) أبيّا أمر ربّه، وإنّما قال: (كان من الجنّ)؛ لأنّه كان من (¬12) خزان الجنان، فاشتقّ لهم اسم من الجنّة (¬13)، وأمّا الذرّيّة فقد حصلت له بعد المسخ، ويجوز تناسل الممسوخ عند أكثر النّاس (¬14).
وهو (إفعيل) من: أبلس (¬15)، أي: يئس من رحمة الله (¬16)، وقيل (¬17): إنّه اسم أعجميّ لذلك لا ينصرف.
¬_________
(¬1) في قوله في الآية نفسها: اُسْجُدُوا لِآدَمَ.
(¬2) ابن ثور الهلالي، ديوانه 96، ولسان العرب 3/ 205 (سجد)، وفيهما: لأحبارها، بدل (لأربابها).
(¬3) في ك: الأنبياء. وينظر: البحر المحيط 1/ 302 - 303.
(¬4) النسخ الأربع: فخروا، وهو خطأ، والتصويب من المصحف.
(¬5) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 37، وتفسير القرطبي 1/ 293 و 9/ 265، والنسفي 2/ 205.
(¬6) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 87، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 151 - 152، والبحر المحيط 1/ 303.
(¬7) في ب: لأنه، والواو ساقطة.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 1/ 323 - 324.
(¬9) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 124، ومجمع البيان 1/ 161، والبحر المحيط 1/ 303.
(¬10) (ولو لم يتوجه عليه الخطاب) ساقطة من ب، وبعدها في ك: لزم، بدل (لزمه) والهاء ساقطة.
(¬11) (ولما كان) ساقطة من ب.
(¬12) ساقطة من ب.
(¬13) ينظر: تفسير الطبري 1/ 321 - 323، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 150 - 151.
(¬14) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 440، والبحر المحيط 1/ 410. وقد ناقض قوله هذا فيما بعد فذكر أنّ الأمة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم، ينظر: ص.
(¬15) في ك وب: إبليس. وينظر: تفسير غريب القرآن 23، وتفسير الطبري 1/ 325، والزينة في الكلمات الإسلامية العربية 2/ 192.
(¬16) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 320.
(¬17) ينظر: مجاز القرآن 1/ 38، وتفسير غريب القرآن 23، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 114.