كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{أَبى وَاِسْتَكْبَرَ:} امتنع وتعظم في نفسه (¬1).
{وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ:} حين عزم (¬2) على العصيان والطغيان والإنكار على ربّه، وقيل (¬3): صار من الكافرين، وقيل: إنّه لم يزل في رتبة الكافرين لمقت الله عينه.

35 - {وَقُلْنا يا آدَمُ:} نداء مفرد مبنيّ على الضمّ لمشابهته (قبل) و (بعد) (¬4).
{اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ:} أي: انزلها (¬5) واتّخذها مسكنا وأقم بها، كقوله: {وَقُلْنا [مِنْ بَعْدِهِ] (¬6)} لِبَنِي إِسْرائِيلَ اُسْكُنُوا الْأَرْضَ [الإسراء:104]، {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اُسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ} [الأعراف:161]. وحقيقة السكون ما يضادّ الحركة (¬7).
و (أنت) للتّأكيد (¬8)، كقوله: {اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ} [طه:42]، وقوله: {فَإِذَا اِسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون:28]. وإنّما اقتضى هذا التّوكيد عطف الظّاهر المرفوع على الضّمير المرفوع في الفعل، إذ ليس يجوز ذلك عند البصريين إلا بالتّأكيد بضمير مرفوع منفصل، أو بنوع فاصل كقوله: {لَوْ (¬9)} شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [الأنعام:148]، ولم يقل: وآباؤنا (¬10).
(وزوجك): حوّاء، سمّيت حوّاء؛ لأنّها خلقت من شيء حيّ (¬11).
وسمّيت جنّة الثواب (¬12) جنّة؛ لأنّها أخفيت، أو لأنّ الغالب فيها الجنان والأشجار، فدخلت الأقضية في الاسم تبعا (¬13).
{رَغَداً:} واسعا من النعم التي لا تقدير (¬14) فيه.
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الطبري 1/ 326، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 148 - 149، والبحر المحيط 1/ 304.
(¬2) في ب: عظم.
(¬3) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 321، والنكت والعيون 1/ 93، والمحرر الوجيز 1/ 125.
(¬4) ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 221.
(¬5) في ب: ابذلها، وهو خطأ. وينظر: الوجيز 1/ 100.
(¬6) من المصحف.
(¬7) ينظر: زاد المسير 3/ 9، والتعريفات 159، وإرشاد العقل السليم 1/ 90 و 3/ 220.
(¬8) ينظر: الكشاف 1/ 127، والمحرر الوجيز 1/ 126، ومجمع البيان 1/ 166.
(¬9) في الأصل وك وب: ولو، والواو مقحمة.
(¬10) ينظر: البحر المحيط 1/ 306، والبرهان في علوم القرآن 2/ 411 و 4/ 114.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 328، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 159، والمحرر الوجيز 1/ 126.
(¬12) في ع: التراب، وهو تحريف.
(¬13) ينظر: تفسير النسفي 1/ 30.
(¬14) ساقطة من ك. وينظر: غريب القرآن وتفسيره 68، وتفسير القرآن الكريم 1/ 323 وفيه: "موسعا عليكما. . . يعني بغير تقتير"، والنكت والعيون 1/ 94.

الصفحة 135