كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

والذّكر ما يضادّ النّسيان، وقد يكون ضدّ السكوت (¬1).
وظاهر (¬2) الأمر يقتضي الوجوب لجواز انتفاء لفظ الأمر عن (¬3) غير الواجب.
ولفظ (افعل) (¬4) يحتمل عشرة معان منها:
الإيجاب كقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة:43] (¬5)، والإرشاد كقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ} [البقرة:282]، والإباحة كقوله: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة:10]، والإعجاز كقوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة:23] (¬6)، والتّهديد كقوله: {اِعْمَلُوا (¬7)} ما شِئْتُمْ [فصّلت:40] (¬8)، والسّؤال كقوله: {وَاُعْفُ (¬9)} عَنّا وَاِغْفِرْ لَنا [البقرة:286] (¬10)، والنّدب كقوله: {فَكاتِبُوهُمْ} [النور:33]، والحثّ على الاعتبار كقوله: {فَانْظُرْ (¬11)} كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الزخرف:25]، والإكرام كقوله: (10 ظ) {اُدْخُلُوا (¬12)} الْجَنَّةَ [الأعراف:49]، والامتنان كقوله: {فَامْشُوا فِي مَناكِبِها} [الملك:15].
والظاهر من الجميع الإيجاب، وإنّما يحمل على غيره بدليل، ثمّ (¬13) هذا اللفظ يكون أمرا لمن هو دونه في الرّتبة لصيغته (¬14) ولا يشترط إرادة الأمر؛ لأنّ الله تعالى أمر بذبح ابن إبراهيم ولم يرده، ولأنّ الإرادة انفصلت (¬15) عن الأمر، يقال: أريد أن تفعل (¬16) كذا ولكن لا آمرك به، فيفيد الإيجاب دون كونه مرادا لعدم الإرادة في النهي.
{نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ:} منّتي التي مننت على آبائكم بالكتاب والرسول والمنّ
¬_________
(¬1) ينظر: النكت والعيون 1/ 98، وتفسير القرطبي 1/ 331.
(¬2) في ب: وهو.
(¬3) في ك وب: من.
(¬4) في ك: لفعل، وبعدها في النسخ الأربع: وإن احتمل، بدل (يحتمل)، والسياق يقتضي ما أثبت.
(¬5) ينظر: الصاحبي 298، وتفسير القرطبي 1/ 343.
(¬6) ينظر: ص 24، وتفسير القرطبي 1/ 232، والإيضاح في علوم البلاغة 142.
(¬7) في الأصل وع وب: واعملوا، والواو مقحمة.
(¬8) ينظر: الصاحبي 299، والإيضاح في علوم البلاغة 142.
(¬9) النسخ الأربع: فاعف، وهو خطأ.
(¬10) ينظر: الصاحبي 298.
(¬11) مكانها في ب: ثم انظر.
(¬12) في الأصل وع وب: وادخلوا، وفي ك: فادخلوا، والواو والفاء مقحمتان.
(¬13) ساقطة من ع.
(¬14) في ع: كصيغته.
(¬15) في ب: تفصلت.
(¬16) في ك وع: تفصل.

الصفحة 142