كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
ونظامه بالدّماغ (¬1)، وبه تعلّق الأمر والنّهي، والثّواب والعقاب إذا انضمّت إليه القدرة (¬2).
45 - {وَاِسْتَعِينُوا:} واسألوا الله التوفيق والإعانة على أداء الفرائض {بِالصَّبْرِ} على كفّ المعاصي بأداء الفرائض، وكثرة الصلوات على تمحيص (¬3) الذنوب.
{وَإِنَّها:} يعني: الاستعانة (¬4)، وقيل: الصلاة (¬5).
{لَكَبِيرَةٌ:} لثقيلة (¬6)، كقوله: {إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي} [يونس:71]، وقال: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى:13].
{إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ:} المتواضعين (¬7).
(الاستعانة): طلب العون (¬8)، ولا بدّ من مستعين ومستعان به ومستعان عليه.
و (الصبر): الحبس (¬9) على المكاره، أو عن الشهوات (¬10).
والكناية قد ترجع (¬11) إلى المذكورين حقيقة، كقوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما} [النساء:135]، {وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما} [النساء:1] (¬12). وقد ترجع (¬13) إلى أحدهما مجازا، كقوله: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة:62]، {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ} [التوبة:34]، {وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْها} [الجمعة:11] (¬14).
والحقيقة ما لا إشكال في وجهه، ولم يصرف عن ظاهره (¬15). والمجاز ما توسّع الناس فيه
¬_________
(¬1) في ب: الدماغ.
(¬2) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 199 - 201، ومجمع البيان 1/ 191 - 192، وتفسير القرطبي 1/ 370 - 371.
(¬3) في ع: تمحيض. وينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 342، وتفسير البغوي 1/ 68، والمحرر الوجيز 1/ 137.
(¬4) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 343، ومشكل إعراب القرآن 1/ 92، والوجيز 1/ 103.
(¬5) في ك: الصلوات. وينظر: تفسير الطبري 1/ 372، وتفسير القرآن الكريم 1/ 343، ومشكل إعراب القرآن 1/ 92.
(¬6) ينظر: تفسير الطبري 1/ 372، وتفسير القرآن الكريم 1/ 343، والكشاف 1/ 134.
(¬7) ينظر: غريب القرآن وتفسيره 68، وتفسير القرآن الكريم 1/ 343، والعمدة في غريب القرآن 74.
(¬8) ينظر: البحر المحيط 1/ 340.
(¬9) في ب: الجنس، وهو تصحيف.
(¬10) ينظر: تفسير البغوي 1/ 68، والقرطبي 1/ 371، والبحر المحيط 1/ 340.
(¬11) في الأصل وع وب: يرجع.
(¬12) ينظر: التفسير الكبير 3/ 49.
(¬13) في الأصل وك وب: يرجع.
(¬14) ينظر: تأويل مشكل القرآن 288، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 79، وتفسير القرطبي 1/ 373.
(¬15) ينظر: المثل السائر 1/ 74.