كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ} [طه:109]، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي) (¬1).
وإنّما لم يقل: (لا تجزي فيه نفس)؛ لأنّ اليوم إذا أضيف إلى الفعل حذف منه (¬2) (فيه) كقوله: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ} (12 و) {وَلا بَنُونَ} [الشعراء:88]، {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ} [الفرقان:27]، {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ} [إبراهيم:41]، وهذا قول الأخفش (¬3). وقيل:
انتصاب الظرف يشبه بالمفعول، كقولك (¬4): صمت يوما ويوما صمته، وقمت ليلة وليلة قمتها، فتقديره: واتّقوا يوما لا تجزيه نفس، ثمّ أسقط الضمير كما أسقط عن صلة الموصول كقوله:
{وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ} [البقرة:41]، وقوله: {بَعَثَ اللهُ رَسُولاً} [الفرقان:41] (¬5).
{شَيْئاً:} نفعا، مصدر (¬6)، وقيل: قائم مقام اسم محذوف تقديره: جزى يجزي، أي:
أسقط (¬7) واجبا أو دينا أو حقّا (¬8)، وعلى (¬9) لغة تميم: أجزى يجزي عقابا أو ملاما أو وزرا.
{وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ:} ولا (¬10) يشفع لها شافع (¬11).
{وَلا يُؤْخَذُ:} "لا يقبل" (¬12).
{مِنْها عَدْلٌ:} فداء (¬13)، لو جاء الكافر بعدل نفسه لا يقبل منه (¬14).
{وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:} يمنعون ممّا نزل بهم من العذاب (¬15).
(القبول): التمكين والارتضاء (¬16).
¬_________
(¬1) مسند أبي داود الطيالسي 233، ونظم المتناثر 234، والأحاديث المختارة 4/ 382.
(¬2) ساقطة من ب.
(¬3) ينظر: معاني القرآن 1/ 258 - 260.
(¬4) في ع: كقوله.
(¬5) ينظر: إعراب القرآن 1/ 221 - 222، ومشكل إعراب القرآن 1/ 92 - 93، ومجمع البيان 1/ 200 - 201.
(¬6) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 212، والكشاف 1/ 135، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 81.
(¬7) في ع: يسقط.
(¬8) ينظر: مجمع البيان 1/ 201.
(¬9) في ع: على، والواو ساقطة.
(¬10) في ب: فلا.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 382، والبحر المحيط 1/ 348.
(¬12) تفسير القرآن الكريم 1/ 345.
(¬13) تأويل مشكل القرآن 502، وتفسير القرآن الكريم 1/ 345، والنكت والعيون 1/ 104.
(¬14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 383، وتفسير القرآن الكريم 1/ 346.
(¬15) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 346، والوجيز 1/ 104، وتفسير البغوي 1/ 69.
(¬16) ينظر: مجمع البيان 1/ 199 - 200.

الصفحة 150