كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{خَيْرٌ لَكُمْ} من الإباء والعناد (¬1).
{عِنْدَ بارِئِكُمْ} أي: في حكمه، كما يقال: عند أبي حنيفة (¬2).
ويقال بالعبرانيّة (¬3) مكان قولنا: برأ الله: بوروا (¬4) إيلوهيم.
والبريّة في الأصل مهموزة، وهي الخليقة (¬5).
55 - {وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى:} خطاب (13 ظ) للسبعين الذين اختارهم موسى للميقات (¬6) فقالوا: لن نشهد لك (¬7) بالحقّ عند بني إسرائيل إلى أن نرى الله {جَهْرَةً:} معاينة (¬8). وإنّما قالوا: جهرة ليؤكّدوا قولهم، وينفوا إيهام الرؤيا والرؤية بالقلب (¬9).
{فَأَخَذَتْكُمُ:} أحرقتكم (¬10).
{الصّاعِقَةُ:} العذاب الذي فيه هلاك (¬11).
وإنّما عوقبوا لتمرّدهم وامتناعهم عن الشهادة إلى تحصيل منيتهم.
{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:} إلى الصاعقة حين نزلت، أي: ينظر بعضكم إلى هلاك بعض (¬12).
56 - {ثُمَّ بَعَثْناكُمْ:} "أحييناكم" (¬13) {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ:} حرقكم وهلاككم (¬14).
وهذه الرّجعة مثل رجعة الطيور الأربعة لإبراهيم، ورجعة (عاميل) في قصّة البقرة، ورجعة الذين قال لهم الله: موتوا ثمّ أحياهم (¬15)، ورجعة عزير وحماره، ورجعة الموتى لعيسى، خلاف قول المتناسخة.
¬_________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 1/ 369.
(¬2) ينظر: مجمع البيان 1/ 273، وزاد المسير 1/ 90، والبحر المحيط 1/ 478.
(¬3) بعدها في ع: إنه.
(¬4) في ك: رءروا، وفي ع: نوروا.
(¬5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 135، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 244، وتفسير القرطبي 1/ 402.
(¬6) ينظر: تفسير البغوي 1/ 74، والمحرر الوجيز 1/ 146، وتفسير القرطبي 1/ 403.
(¬7) ساقطة من ب.
(¬8) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 267، وتفسير الطبري 1/ 412، والنكت والعيون 1/ 109.
(¬9) ينظر: تفسير البغوي 1/ 74، ومجمع البيان 1/ 221، وتفسير القرطبي 1/ 404.
(¬10) في ب: فأحرقتكم. وينظر: الوجيز 1/ 106، وتفسير البغوي 1/ 74.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 414، والتفسير الكبير 3/ 86.
(¬12) ينظر: تفسير الطبري 1/ 414، والبغوي 1/ 74، والبحر المحيط 1/ 372.
(¬13) تفسير الطبري 1/ 415، وتفسير القرآن الكريم 1/ 357، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 253.
(¬14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 415، وتفسير القرآن الكريم 1/ 357.
(¬15) إشارة إلى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [البقرة:243].