كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وإنّما أنعم عليهم بهذه في التّيه حين احتاجوا إلى الطعام وتأدّوا من حرّ الشمس (¬1).
والقول (¬2) ههنا مضمر، وتقديره: (وقلنا: كلوا من طيّبات) (¬3)، كقوله: {كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاِشْرَبُوا} [البقرة:60]، وقوله: {مِنْ كُلِّ بابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد:
23 - 24]، [وقوله:] (¬4) {فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران:106] (¬5)، وقال امرؤ القيس (¬6): [من الطويل]
أفاطم مهلا بعض (¬7) … هذا التدلّل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و" (من) للتبعيض" (¬8).
والطّيّب: ما لا تعافه طبعا، ولا تكرهه شرعا (¬9)، وكان غير الطيّب من رزقهم ما رفعوا للغد؛ لأنّهم كانوا منهيّين عنه إلا في يوم الجمعة للسبت (¬10).
(14 و) وههنا اختصار وتقديره: فعصوا {وَما ظَلَمُونا:} بعصيانهم (¬11).
وإنّما لم يقل: ولكن كانوا يظلمون أنفسهم (¬12)؛ لأنّ ذكر (¬13) المظلوم كان أهمّ (¬14).

58 - {وَإِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا:} الوحي كان إلى يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، ووزيره (¬15) بعد هارون، وهو أحد النّقباء الذين قال الله تعالى [فيهم] (¬16): {وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة:12].
وجملة قصّة بني إسرائيل أنّ الله تعالى لمّا أنجاهم من فرعون، وفرق بهم البحر أتوا على قوم
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الطبري 1/ 422 - 425، وتفسير القرآن الكريم 1/ 357 - 358، والمحرر الوجيز 1/ 148.
(¬2) يريد في قوله تعالى بعد ذلك في الآية نفسها: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ.
(¬3) ينظر: تفسير الطبري 1/ 425، والكشاف 1/ 142، والمحرر الوجيز 1/ 149.
(¬4) يقتضيها السياق.
(¬5) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 359.
(¬6) ديوانه 12.
(¬7) في ك وع: بعد.
(¬8) التبيان في إعراب القرآن 1/ 65، والبحر المحيط 1/ 375.
(¬9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 260، ومجمع البيان 1/ 225، وتفسير القرطبي 1/ 408.
(¬10) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 358، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 259، وتفسير القرطبي 1/ 407.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 425، والكشاف 1/ 142، والمحرر الوجيز 1/ 149.
(¬12) بل قال: وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
(¬13) في ك: لا ذكر، بدل (لأن ذكر)، وقبلها في ك وع: أنفسهم يظلمون، بدل (يظلمون أنفسهم)، وهو خطأ.
(¬14) ينظر: البحر المحيط 1/ 376.
(¬15) في ك: وزيره، والواو ساقطة.
(¬16) يقتضيها السياق. وينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 361، وزاد المسير 1/ 72.

الصفحة 159