كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{سُجَّداً وَقُولُوا،} وقيل (¬1): نزلت في إيليا وهي آخر بيت المقدس، وباب (حطّة) (¬2) معروفة بها. وفتح الله على يديه بعد ذلك الجبال وسائر بلاد العواصم.
و (الدخول) هو الولوج (¬3).
و {هذِهِ:} تأنيث.
و {الْقَرْيَةَ:} بقعة يجتمع الناس فيها، ويقال للحوض: المقراة والمقرى (¬4)؛ لأنّ الماء يجمع فيه (¬5)، وقرية النمل: جحرها، والمراد بها بلده (¬6).
و (الأكل) (¬7) حقيقة: التّلقّف والاستراط (¬8)، ويستعمل في الإنفاق مثل: أكل الدراهم والدنانير، ويستعمل في الاستيلاء قال صلّى الله عليه وسلّم: (أمرت (14 ظ) بقرية تأكل القرى) (¬9)، يعني المدينة.
و [إن] (¬10) أراد ههنا الإنفاق والتّوسعة.
وقوله: (سجّدا): منحنين (¬11) متواضعين لله عزّ وجلّ (¬12). وروي أنّه صلّى الله عليه وسلّم دخل يوم الفتح مكّة وقد بلغ عثنونه سرجه تواضعا لربّه (¬13).
و (حطّة) لفظة تعبّدهم الله تعالى بالتلفظ بها، ومعناها: لا إله إلا الله (¬14)، ورفعت (¬15): ليكن منك حطّة لذنوبنا (¬16)، أو فقلنا: هذا حطّة لذنوبنا (¬17)، مأخوذ من حطّ يحطّ، أي: وضع (¬18).
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير مجاهد 1/ 76، والطبري 1/ 427.
(¬2) من قوله تعالى في الآية 58 نفسها: وَقُولُوا حِطَّةٌ.
(¬3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 261، ومجمع البيان 1/ 226.
(¬4) النسخ الثلاث: والمقراة.
(¬5) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 262، وزاد المسير 1/ 72، ولسان العرب 15/ 178 (قرا).
(¬6) ينظر: لسان العرب 15/ 178 (قرا).
(¬7) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً.
(¬8) النسخ الثلاث: والاشتراط.
(¬9) صحيح البخاري 2/ 662، ومسلم 2/ 1006، وفضائل المدينة 25.
(¬10) من ك.
(¬11) في ع: منحرين، وهو تحريف.
(¬12) ينظر: النكت والعيون 1/ 111، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 263، والوجيز 1/ 107.
(¬13) ينظر: السيرة النبوية 4/ 864، وقصص الأنبياء 2/ 210، وسبل الهدى والرشاد 5/ 226. "والعثنون من اللّحية: ما نبت على الذّقن وتحته سفلا، لسان العرب 13/ 276 (عثن).
(¬14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 428 - 429، وتفسير القرآن الكريم 1/ 361، والنكت والعيون 1/ 111.
(¬15) على تقدير.
(¬16) ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 269، وتفسير الطبري 1/ 429.
(¬17) ينظر: تفسير الطبري 1/ 429، والبحر المحيط 1/ 384.
(¬18) النسخ الثلاث: أوضع، بدل (أي: وضع). وينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 264، والمحرر الوجيز 1/ 150.