كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وإنّما قال: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} على وجه التأكيد (¬1)، أو لاستوائهم مع (¬2) غيرهم في حكم القصاص وسائر الأحكام وإن كانوا معصومين.
و (العصيان) (¬3): ترك الأمر عمدا أو إباء أو زلّة (¬4).
و (الاعتداء): مجاوزة الحدّ (¬5).

62 - {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا:} عارضة في خطاب بني إسرائيل حثّا على الإيمان والعمل الصالح، إذ المقصود ذلك. تقدير الآية: إنّ المؤمنين واليهود والنّصارى. وإنّما جمع بين المؤمنين وهؤلاء في الذّكر لما جمع بين الإيمان والعمل الصالح في الشرط.
اليهود: جمع يهوديّ، مثل: عربيّ وعجميّ، من قول موسى والسبعين: {إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ} (¬6) [الأعراف:156].
وقيل (¬7): نسبوا إلى يهوذا بن يعقوب، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه سبط واحد ولا يشملهم، ولأنّ إسلامهم يزيل الاسم عنهم، والنسبة لم تزل (¬8) بالإسلام، وفيه إبدال حرف بلا (¬9) فائدة.
وقيل (¬10): لتهوّدهم، أي: تحرّكهم عند (¬11) القراءة. ويحتمل أنّه متأخّر موضوع (¬12) لأجلهم.
وقيل: اسم عجميّ معرّب، فلمّا عرّب جعل كأنّه اشتقّ من (¬13) هاد يهود.
{وَالنَّصارى:} جمع نصران، مثل: حيران وحيارى (¬14)، أو جمع نصريّ، مثل: بعير مهريّ وإبل مهارى (¬15)، مأخوذ من نصرهم عيسى إذ {قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ} [آل عمران:52] (¬16)،
¬_________
(¬1) ينظر: زاد المسير 1/ 77، والتفسير الكبير 3/ 103، والمجيد (ط ليبيا) 278.
(¬2) في ك: من.
(¬3) في قوله في الآية نفسها: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.
(¬4) ينظر: البحر المحيط 1/ 382.
(¬5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 453، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 280، والمحرر الوجيز 1/ 155.
(¬6) بعدها في ب: (والعمل الصالح في الشرط. . . هدنا إليك) مكررة. وينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 373، والنكت والعيون 1/ 116، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 280.
(¬7) ينظر: النكت والعيون 1/ 116، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 280، والمحرر الوجيز 1/ 157.
(¬8) في ك وع: يزل.
(¬9) في ب: فلا.
(¬10) ينظر: تفسير البغوي 1/ 79، ومجمع البيان 1/ 241، وتفسير القرآن العظيم 1/ 107.
(¬11) في ع: عن، والدال ساقطة.
(¬12) في ع: موضع.
(¬13) ساقطة من ب.
(¬14) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 146، والنكت والعيون 1/ 116، والمحرر الوجيز 1/ 157.
(¬15) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 147، والمحرر الوجيز 1/ 157، وتفسير القرطبي 1/ 433.
(¬16) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 373، والنكت والعيون 1/ 117، والمحرر الوجيز 1/ 157.

الصفحة 168