كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وفي هذه الرواية دلالة على جواز نسخ الجزاء في المستقبل عند الإسلام (¬1)، كنسخ الواجبات من الأمر والنهي بخلاف الواقعات من الأخبار، إذ نسخ الأخبار غير متصوّر.

63 - ثمّ عاد إلى خطاب بني إسرائيل فقال: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ} (¬2): وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: {قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا (¬3)} مِنْ قَبْلُ [التوبة:50]، وقد يكون بمعنى الأسر (¬4) كقوله: {وَخُذُوهُمْ وَاُحْصُرُوهُمْ} [التوبة:5]، وبمعنى الغصب (¬5) كقوله: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} [الكهف:79]، وبمعنى القبول والتّمسّك كقوله: {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63].
{وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ [الطُّورَ] (¬6)}: أي: قلعنا وحبسنا (¬7) فوق رؤوسكم. وذلك أنّ الله لمّا أنزل التوراة على موسى فأبى قومه أن يقبلوه، فأمر الله تعالى بملائكة فنتقت الجبل فوقهم، ونودوا (¬8) أن اقبلوا التوراة وإلا رضختم (¬9) به، فخرّوا لله ساجدين على شقّ وجوههم يلاحظون الجبل، وقبلوا التوراة مكرهين (¬10). وفي رواية عطاء وابن عبّاس: رفع الله الطّور فوقهم، وبعث نارا من قبل وجوههم، وأتاهم البحر الملح (¬11) من خلفهم، فقال لهم موسى: إن لم تقبلوا التوراة أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل، فأخذوا كارهين (¬12).
و (الرّفع): نقيض الوضع (¬13).
و (فوق) الشيء: ما لم يلحقه لعلوّه وارتفاعه من حدّ أو حال أو محلّ كها (¬14) هنا.
¬_________
(¬1) في الأصل وك وب: الإعلام.
(¬2) ينظر: مجمع البيان 1/ 245.
(¬3) مكررة في ب.
(¬4) ينظر: لسان العرب 3/ 473 (أخذ).
(¬5) في ب: العصب. وينظر: لسان العرب 3/ 473 (أخذ).
(¬6) من ع.
(¬7) في ك: وجلسنا.
(¬8) النسخ الثلاث: فنودوا.
(¬9) في الأصل وع: لرضختم، وفي ك: أرضختم.
(¬10) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 376 - 377، وتفسير البغوي 1/ 80، والتفسير الكبير 3/ 107.
(¬11) في ب: المالح.
(¬12) ينظر: تفسير البغوي 1/ 80، والقرطبي 1/ 436 - 437، والبحر المحيط 1/ 406.
(¬13) ينظر: الفروق اللغوية 574، ولسان العرب 8/ 396 (وضع).
(¬14) في ك وع: كما، وفي ب: كذا.

الصفحة 170