كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

و (الطّور): الجبل (¬1)، وقيل (¬2): الجبل المنبت. قال ابن عبّاس (¬3): هو طور سيناء.
و (القوّة) (¬4): شدّة تنافي الانثناء (¬5) والانكسار. وأراد ههنا القوّة في القبول (¬6) والإقبال.
و (الذّكر) ههنا المحافظة والتذكّر والاعتبار (¬7).
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} راجع إلى قوله: {أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ،} وقيل (¬8): إلى قوله: {خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ.}

64 - {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ:} أعرضتم (¬9)، كقوله: {عَبَسَ وَتَوَلّى} [عبس:1]. والمراد به إعراضهم عمّا أخذ عليهم الميثاق لأجله (¬10).
و (لولا): لفظة شرط تقتضي توهّم عدم المحيل لتوهّم وجود المحال، وفائدتها التنبيه على تأثير المحيل، ويليها اسم مرفوع، وجوابها باللام فعل مثبت باللفظ أو منفيّ (¬11).
{فَضْلُ اللهِ:} تفضّل الله، وهو زيادة ما يستحقّونه من الملادّ والمهلة (¬12). أو زيادة الدعوة والاستتابة (¬13) مع التمكين من الإجابة (¬14).
وإنّما قال: {عَلَيْكُمْ؛} لأنّه رجع إلى المعنى، أعني التّفضّل (¬15)، أو لأنّه نعمة عليهم.

65 - {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا:} نزلت في شأن هؤلاء اليهود أيضا، يذكّرهم قصّة قوم منهم كانوا يسكنون (أيلة) (¬16) على ساحل البحر، ابتلاهم (16 ظ) بإتيان الحيتان آمنة يوم سبتهم شرّعا، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، وذلك بإلهام الله تعالى الحيتان كإلهامه
¬_________
(¬1) ينظر: اللغات في القرآن 17، وتفسير مجاهد 1/ 77، وتفسير غريب القرآن 52.
(¬2) ينظر: تفسير الطبري 1/ 463، والنكت والعيون 1/ 118، والمحرر الوجيز 1/ 158.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 436.
(¬4) الآية نفسها: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ.
(¬5) في ب: الاستثناء. وينظر: البحر المحيط 1/ 402.
(¬6) في ك: القوم والقبول، بدل (القوة في القبول). وينظر: تفسير الطبري 1/ 465، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 287.
(¬7) ينظر: تفسير الطبري 1/ 465، والبغوي 1/ 80، والقرطبي 1/ 437.
(¬8) ينظر: الكشاف 1/ 147.
(¬9) ينظر: تفسير الطبري 1/ 466، وتفسير القرآن الكريم 1/ 378، والوجيز 1/ 110.
(¬10) ينظر: تفسير الطبري 1/ 467، وزاد المسير 1/ 80، والبحر المحيط 1/ 407.
(¬11) ينظر: البحر المحيط 1/ 403.
(¬12) ينظر: تفسير البغوي 1/ 80، والتفسير الكبير 3/ 109، وإرشاد العقل السليم 1/ 109.
(¬13) ساقطة من ب.
(¬14) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 288 و 289.
(¬15) ينظر: التفسير الكبير 3/ 109.
(¬16) مدينة على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة، وتعدّ في الشام، ينظر: معجم ما استعجم 1/ 216، ومعجم البلدان 1/ 292.

الصفحة 171