كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{كُونُوا:} أمر تكوين وإيجاد (¬1)، كقوله: {إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ} (¬2) الآية [النحل:40]، وقوله: {فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعاً} الآية [فصلت:11].
وقول الله تعالى حقيقة، وقد أكّد بقوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً} [النساء:164]، والتأكيد لنفي إيهام الاستعارة، وفي فحوى قوله: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً،} الآية [الشورى:51] ما يدلّ على أنّ القول صفته حقيقة (¬3)، والأدلّة عليه موجودة في سائر قصصه وأخباره وأوامره ونواهيه ووعده وإيعاده، وقول الجماد؛ فلأنّ الله تعالى قد (¬4) أنشأ النطق في الأجزاء المؤلّفة على بنية حيوانيّة، قال الله تعالى: {وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ} [الأنبياء:79] فلولا أنّ تسبيح الجبال بالقول حقيقة وإلا لم يكن لتخصيصه معنى.
{قِرَدَةً:} واحده (¬5) قرد، كالفيل والفيلة، وهو ضرب (¬6) من الوحوش يأتلف كالدّبّ، وتسمّى الأنثى: قشّة (¬7).
والأمّة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم؛ لأنّهم لم يعيشوا فوق ثلاث (¬8). وقيل: إنّ هذه القردة منهم، ويجوز تناسل الممسوخ وبقاؤه (¬9)، وقد روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحرّج عن أكل الضّبّ (¬10) وقال: (إنّ أمّة من بني إسرائيل مسخت دوابّ في الأرض ولا أدري أيّ الدوابّ هي) (¬11).
{خاسِئِينَ:} متباعدين على الذّلّ والصّغار (¬12)، وتقديره: خاسئين قردة، وإلا يقال:
قردة خاسئة، لكن التقديم والتأخير لوفق رؤوس الآي (¬13).
66 - {فَجَعَلْناها:} أي: القرية، أو القردة، أو الأمّة، أو العقوبة (¬14).
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير البغوي 1/ 81، والمحرر الوجيز 1/ 160، والتفسير الكبير 3/ 110.
(¬2) النسخ الأربع: إنما أمرنا إذا أردناه، وهو خطأ، وتتمّة الآية: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
(¬3) في ب: حقيقته.
(¬4) ساقطة من ع.
(¬5) النسخ الأربع: واحد، والسياق يقتضي ما أثبت.
(¬6) في ب: صنف.
(¬7) ينظر: القاموس المحيط 542 (قشش).
(¬8) ينظر: النكت والعيون 1/ 119، وتفسير البغوي 1/ 81، والمحرر الوجيز 1/ 160.
(¬9) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 440، والبحر المحيط 1/ 410.
(¬10) في ب: الدب، وهو تحريف. وينظر: شرح معاني الآثار 4/ 200 - 201، والتمهيد 17/ 64 - 66.
(¬11) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 123، وسنن أبي داود 3/ 353، والتمهيد 17/ 66.
(¬12) ينظر: غريب القرآن وتفسيره 72، وتفسير الطبري 1/ 473 - 474، وتفسير القرآن الكريم 1/ 380.
(¬13) ينظر: تفسير البغوي 1/ 81.
(¬14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 474 - 475، ومشكل إعراب القرآن 1/ 97، والمحرر الوجيز 1/ 161.