كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
لأنّا نشاهد (¬1) الجماد واهتزازه ونضارته ودبوله، وتعرّي الحيوان عن هذه المعاني كلّها أو بعضها (¬2).
وهذه المسألة يمكن أن تبنى على مسألة عذاب القبر، أو تبنى مسألة عذاب القبر عليها.
و (الغافل) (¬3): نقيض الخبير، وقد يكون نقيض المشغول، يقال: غفل عنه، أي: شغل عنه (¬4).
75 - وقوله: {أَفَتَطْمَعُونَ:} نزلت شأن المؤمنين [من] (¬5) حيث طمعوا في شهادة اليهود لهم، ورجوا نصرهم إيّاهم على مشركي العرب (¬6).
والطمع قريب من الرجاء والتوقّع (¬7)، قال إبراهيم: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي} [الشعراء:82]. وهذا يقتضي تفخيم الطمع وتبعيد ما طمعوا فيه (¬8).
ثمّ بيّن جهة التفخيم (¬9) والتبعيد (19 و) فقال: {وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} أي: طائفة وقطعة منهم، وهم الأحبار يسمعون كلام الله من رسلهم ثمّ يحرّفونه؛ يعوجونه باللحن كقولهم (¬10): حطا مكان حطّة. أو التأويل كتوجيههم الخطاب في التوراة بقوله: تمسّكوا بهذه الشريعة أبدا ما دامت رؤوسكم على أبدانكم أو ما دامت السموات والأرض إلى المكلّفين بشريعة صاحب الحمار وصاحب الجمل، المذكورين في التوراة، المرسلين بالإعجاز، وهما عيسى ابن مريم ومحمّد خاتم النبيّين صلوات الله عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، فهذا ونحوه تحريفهم (¬11).
{مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ:} أي: فهموه (¬12).
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ:} معناه وقت التفهم (¬13)، أو يعلمون أنهم محرّفون (¬14).
¬_________
(¬1) مكررة في ك، وبعدها: للجماد، بدل (الجماد).
(¬2) ينظر: تفسير البغوي 1/ 85 - 87، والتفسير الكبير 3/ 130 - 131، والبحر المحيط 1/ 431 - 432.
(¬3) الآية نفسها: وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ.
(¬4) ينظر: لسان العرب 11/ 498 (غفل).
(¬5) من ك.
(¬6) ينظر: تفسير الطبري 1/ 518، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 313، والبحر المحيط 1/ 438.
(¬7) ينظر: تفسير البغوي 1/ 87، ومجمع البيان 1/ 270، والبحر المحيط 1/ 435.
(¬8) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 158، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 314، وزاد المسير 1/ 88.
(¬9) (وتبعيد. . . التفخيم) ساقطة من ب.
(¬10) ساقطة من ك، وبعدها في ع: هطا، بدل (حطا). وينظر: مجمع البيان 1/ 270، وتفسير القرآن العظيم 1/ 119.
(¬11) ينظر: البحر المحيط 1/ 438 - 439.
(¬12) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 398، والكشاف 1/ 156، وتفسير القرآن العظيم 1/ 119.
(¬13) ينظر: تفسير البغوي 1/ 87.
(¬14) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 313، والكشاف 1/ 156، ومجمع البيان 1/ 271.