كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

83 - {لا تَعْبُدُونَ} (¬1): رفع عند الكسائي لحذف (¬2) الناصب، تقديره: أن لا يعبدوا (¬3)، وأنشد (¬4): [من الطّويل]
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى … وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلد
نظيره: {أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر:64]، وقوله: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدّثر:6] (¬5).
وفي أحد أقوال الفرّاء (¬6) أنّه خبر بمعنى النهي، وكون الخبر بمعنى النهي (¬7) ككونه بمعنى الأمر [في قوله تعالى] (¬8): {وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} [البقرة:233]، ولهذا قرأ أبيّ (¬9):
(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا (¬10) إلا الله). وفي قوله الآخر (¬11): جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق (¬12) باليمين، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود (¬13): (لا نعبد) بالنون، ومجازه:
يعبدون الله؛ لأنّ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباقي.
{وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً:} أي: أمرناهم وأوصيناهم (¬14).
والوالدان: الأب والأمّ، غلّب المذكّر على المؤنّث كقولهم: أبوان (¬15).
وحقيقة الولادة إثمار الجوهر، وهو استحالة جزء منه بصفة معهودة (¬16)، والتّوليد: التّثمير.
والحسن ضدّ السّوء (¬17).
{وَذِي الْقُرْبى:} أي: ذي القرابة في النسب (¬18).
¬_________
(¬1) في الأصل وك: لا يعبدون، وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي.
(¬2) في ب: بحذف.
(¬3) ينظر: الكشاف 1/ 159، والإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 560 (مسألة 77).
(¬4) لطرفة بن العبد، ديوانه 31، والدرر اللوامع 1/ 74، ويروى: أحضر بالنصب والرفع.
(¬5) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 53.
(¬6) ينظر: معاني القرآن 1/ 53.
(¬7) (وكون الخبر بمعنى النهي) ساقطة من ع.
(¬8) يقتضيها السياق.
(¬9) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 53، والكشاف 1/ 159، والمحرر الوجيز 1/ 172.
(¬10) النسخ الثلاث: لا تعبدون.
(¬11) يعني الفرّاء، وينظر: معاني القرآن 1/ 53 - 54.
(¬12) في ب: الموثوق.
(¬13) لم أقف على هذه القراءة في المصادر التي بين يدي.
(¬14) ينظر: تفسير غريب القرآن 56، وتفسير البغوي 1/ 90، وزاد المسير 1/ 93.
(¬15) ينظر: البحر المحيط 1/ 447.
(¬16) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف 716 و 733.
(¬17) ينظر: لسان العرب 13/ 117 (حسن).
(¬18) ينظر: الوجيز 1/ 115.

الصفحة 189