كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{مِنْ دِيارِكُمْ:} وهو جمع الدار، والدار: الناحية والربع، والدّور لغة كالنّياق والنّوق (¬1).
{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ:} اعترفتم (¬2) وكأنّه أخذ من تقرير الدّعوى. والخطاب فيه متحقّق إلى الموجودين في الحال (¬3).
{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:} على آبائكم، بأخذ الميثاق عليهم (¬4). وقيل (¬5): تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم.
والشّهادة هي إخبار عن ثبوت الشيء لأحد أو على أحد، كأنّها من شهود البيّنة حالة وقوع الأمر، أو شهودهم عند القاضي (¬6).

85 - {ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ:} نزلت في طائفة من اليهود، قريظة حلفاء (¬7) الأوس، والنّضير حلفاء الخزرج، بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارا للمبعث، فكأنّهم يعينون حلفاءهم (¬8) المشركين على بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كلّه، ثمّ يفدي بعضهم أسارى بعض تمسّكا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرقّ أولاد يعقوب عليه (¬9) السّلام، فأنزل الله هذه الآية ذمّا (¬10) لهم في عداوتهم، وتناقض صنيعهم وآرائهم.
و {(أَنْتُمْ)}: كناية عن المخاطبين (¬11).
و {(هؤُلاءِ)}: مرفوع في التقدير، وتقديره الخبر أو النّعت أو النّداء، أمّا الخبر فكأنّه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم (¬12)، ويجوز إقامة المبهم التامّ مقام المنصوص كقوله: {وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى} [طه:17]، أي: وما التي بيمينك (¬13)، والنّعت فكقولك (¬14): ها هو ذا، ثمّ يكون
¬_________
(¬1) ينظر: لسان العرب 4/ 298 (دور)، والبحر المحيط 1/ 449، والدر المصون 1/ 473.
(¬2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 165، والكشاف 1/ 160، والبحر المحيط 1/ 457.
(¬3) ينظر: البحر المحيط 1/ 457.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 1/ 557، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 165، والكشاف 1/ 160.
(¬5) ينظر: تفسير الطبري 1/ 557، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 333، ومجمع البيان 1/ 288.
(¬6) ينظر: مجمع البيان 1/ 287.
(¬7) في ك: حلف، وفي ع: خلفاء.
(¬8) في ك: حلفاء.
(¬9) في ك وب: عليهم.
(¬10) في ب: ما، والذال ساقطة. وينظر: تفسير الطبري 1/ 560، والكشاف 1/ 161، وزاد المسير 1/ 95.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 559، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 334 - 335.
(¬12) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 102، ومجمع البيان 1/ 290، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 104.
(¬13) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 167، ومجمع البيان 1/ 290، والتفسير الكبير 3/ 172.
(¬14) النسخ الثلاث: وكقولك.

الصفحة 191