كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وشتمهم إيّاه، وإرجافهم في المدينة (¬1)، وإيمانهم وجه النهار مع كفرهم في آخره، ومعاونتهم الأحزاب (¬2) يوم أحد.
والاستفهام للإنكار (¬3)، كأنّهم تبرّؤوا من النّقض (¬4) وقالوا: إنّما نقض فريق منّا، فكذّبهم الله في تبرّئهم وقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (¬5). وقيل (¬6): أنكروا على فريق منهم نقض العهد، فأتى بقوله: (بل (¬7) أكثرهم لا يؤمنون) لئلا يوهم أنّ كلّ من لم ينقض العهد منهم محمود.
والواو للاستئناف، ويحتمل العطف (¬8) على ما سبق من قصّة اليهود. وإنّما جوّز (24 ظ) دخول ألف (¬9) الاستفهام على الواو؛ لأنّها أبدا تلي صدر الكلام سواء وليها اسم أو فعل أو حرف، فكذلك مع الواو (¬10).
و (النّبذ): هو الطّرح (¬11)، والانتباذ: التّنحّي، والمنبوذ: اللّقيط (¬12).
101 - {وَلَمّا جاءَهُمْ رَسُولٌ:} نزلت في اليهود أيضا (¬13).
والعرب تقول (¬14) لكلّ من أعرض عن شيء: نبذه وراء ظهره (¬15). و (الظهر): هو المتن.
و (كأنّ): حرف التشبيه، وإنّما ينصب لأنّه يفيد التشبيه (¬16). والتشبيه: فعل واقع على المشبّه، ويستعمل عند الظنّ والحسبان (¬17) أيضا، وذلك لأنّ (¬18) الظانّ يشبّه المحسوس بالموهوم.
¬_________
(¬1) (وقيل: هو همهم. . . المدينة) ليس في ب.
(¬2) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 367، ومجمع البيان 1/ 318.
(¬3) ينظر: التفسير الكبير 3/ 200، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 97، والبحر المحيط 1/ 492.
(¬4) في ك وب: البعض.
(¬5) ينظر: البحر المحيط 1/ 493.
(¬6) في ب: وقال. وينظر: الكشاف 1/ 171.
(¬7) ليس في ب.
(¬8) النسخ الأربع: اللفظ، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 326، وتفسير الطبري 1/ 620، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 113.
(¬9) في ب: الألف.
(¬10) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 366، ومجمع البيان 1/ 318، والبحر المحيط 1/ 492.
(¬11) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن 788 (نبذ)، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 367، وتفسير القرطبي 2/ 40.
(¬12) ينظر: تفسير الطبري 1/ 620 - 621، وتفسير القرآن العظيم 1/ 138.
(¬13) ينظر: تفسير الطبري 1/ 622، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 182، والوجيز 1/ 121.
(¬14) ساقطة من ك، والكلام على قوله تعالى في الآية نفسها: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
(¬15) ينظر: تفسير الطبري 1/ 622، والبحر المحيط 1/ 494.
(¬16) (وإنما ينصب لأنه يفيد التشبيه) ساقطة من ك، وبعدها في ع: والشبه، بدل (والتشبيه). وينظر في (كأنّ): مغني اللبيب 252 - 255.
(¬17) في ع: والحساب. وينظر: لسان العرب 13/ 503 (شبه)، والتعريفات 81.
(¬18) في ع: أن.