كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

يبتلى بها كلّ أحد من الناس، الأنبياء وغيرهم، إذ (¬1) النبيّ يفارق غيره في حكم العقل والقلب دون النفس.
والنوع الرابع: تأثير في العقول والصدور بالخيال (¬2) والعرف، وهو بالطبّ أو بمطاوعة الجنّ أيضا، والأنبياء مصونون عن هذا النوع، معصومون بعصمة الله، لا يضرّهم منه شيء. والكلّ لا يؤثّر إلا بإذن الله تعالى ومشيئته.
وحكم الساحر أن يقتل إن كان يقتل بسحره (¬3)، وهذا الشرط مرويّ عن أبي يوسف (¬4)، وكذلك إن كان سحره كلمة كفر أو اتّخاذ معبود (¬5)، وكذلك إن استحلّ شيئا من السحر قليلا أو كثيرا إمّا هو كفر في نفسه أو غير كفر؛ لأنّه مقطوع الحكم (¬6) بتحريمه لا يسوغ الاجتهاد فيه، فإذا (¬7) استحلّه كفر فوجب قتله (¬8).
والحكم فيما عدا (¬9) هذه الأوجه الثلاثة الإنذار والنكال (¬10).
و (اتّبعوا): افتعال من تبع يتبع.
(ما تتلو): مستقبل بمعنى الماضي (¬11).
{عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ:} (على) بمعنى (في) (¬12)، كانت الشياطين تقرأ السحر فيتلقّى منهم مردة الإنس. وقيل (¬13): تقديره: على عهد ملك سليمان.
وزعموا أنّه كان يضبط أمره بالسحر، واستخرجوا من تحت سريره كتابا من السحر كتبوها بأيديهم، ويروى أنّ سليمان عليه السّلام دفنه توهينا وإبطالا فسمّوه كنزا، فبرّأه الله ممّا قالوا على لسان نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم (¬14).
وهو سليمان بن داود بن إيشا الذي فهّمه الله حكم الغنم والحرث وهو صبيّ، وآتاه النبوّة
¬_________
(¬1) ساقطة من ب.
(¬2) في ك: بالحيال.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 45، وفتح الباري 6/ 277، ونيل الأوطار 7/ 363.
(¬4) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 62، وهو مذهب الشافعي أيضا، ينظر: الأم 1/ 293.
(¬5) ينظر: المحلى 11/ 394، والمجموع (شرح المهذب) 19/ 245.
(¬6) في الأصل وب: للحكم.
(¬7) في ع: فإن.
(¬8) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 47 - 49، والمجموع (شرح المهذب) 19/ 245.
(¬9) بعدها في ب: في، وهي مقحمة.
(¬10) ينظر: المجموع (شرح المهذب) 19/ 246.
(¬11) ينظر: تفسير البغوي 1/ 98، والمحرر الوجيز 1/ 185، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 113.
(¬12) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 63، وتفسير الطبري 1/ 628، وتفسير القرآن الكريم 1/ 428.
(¬13) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 183، وتفسير القرآن الكريم 1/ 428، والمحرر الوجيز 1/ 185.
(¬14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 629 - 632، وتفسير القرآن الكريم 1/ 429 - 434، وتفسير البغوي 1/ 98 - 99.

الصفحة 212