كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ:} أي: في الآخرة (¬1). ويحتمل أنّه نفى النّفع وأثبت الضرّ؛ لأنّ الضرّ في نفسه على معنى الطبيعة والنّفع بالتقدير (¬2).
{وَلَقَدْ عَلِمُوا:} يعني اليهود (¬3).
{مِنْ خَلاقٍ:} نصيب جميل (¬4)، قال الله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ (¬5)} قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [التوبة:69].
و {أَنْفُسَهُمْ:} منصوبة لنزع الخافض، فهي مشترى لها والآخرة مشترى بها والسحر مشترى.
ويحتمل أنّ (أنفسهم) (¬6) مشترى بها، فيكون حينئذ {شَرَوْا} بمعنى: باعوا (¬7)، وإنّما باعوا (¬8) أنفسهم بتفويت حظّها من الآخرة. وفعلهم مذموم سواء علموا أو لم يعلموا، إلا أنّ المراد به كونه مذموما عندهم، وهو كقوله: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا} [العنكبوت:41].
وإنّما قال (¬9): {وَلَقَدْ عَلِمُوا،} ثمّ قال: {لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ؛} لأنّ العلم الأوّل راجع إلى فوات المعاد فهو مثبت، والعلم الثاني راجع إلى قبح الصّنيع (¬10) وهو منفيّ، إذ كلّ أمّة زيّن لهم سوء عملهم (¬11).

103 - {لَمَثُوبَةٌ:} لثواب (¬12)، وهو الجزاء (¬13)، وأكثر استعماله في الخير. ووزنه (مفعلة) عند بعضهم، و (مفعولة) عند الآخرين (¬14).
و (الخير) (¬15): اسم عامّ للمحمود كلّه، ونقيضه: الشرّ، يقال (¬16): فلان خير من فلان،
¬_________
(¬1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 186، والنكت والعيون 1/ 143، ومجمع البيان 1/ 333.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 1/ 502.
(¬3) ينظر: تفسير الطبري 1/ 651، والوجيز 1/ 122، والمحرر الوجيز 1/ 188.
(¬4) ينظر: غريب القرآن وتفسيره 77، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 186، والنكت والعيون 1/ 143.
(¬5) ليس في ب.
(¬6) (مشترى لها. . . أنفسهم) ساقطة من ب.
(¬7) ينظر: غريب القرآن وتفسيره 78، وتفسير غريب القرآن 60، وتفسير القرآن الكريم 1/ 440.
(¬8) (وإنما باعوا) ساقطة من ع.
(¬9) في ب: قالوا، وهو خطأ.
(¬10) ساقطة من ب.
(¬11) ينظر: تفسير الطبري 1/ 654 - 655.
(¬12) في ك: أثواب. وينظر: تفسير الطبري 1/ 656، والعمدة في غريب القرآن 81.
(¬13) ينظر: تفسير غريب القرآن 60، وتفسير القرآن الكريم 1/ 441، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 386.
(¬14) في ك: الأخرى. ومراده بأن وزنها (مفعولة) أن أصلها: مثووبة، ينظر: الدر المصون 2/ 50.
(¬15) الآية نفسها: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
(¬16) في ع وب: ويقال.

الصفحة 215