كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{وَاللهُ:} رفع بالابتداء، و {ذُو:} خبره.
وذو الشيء: من له الشيء على وجه التخصيص أو التمليك، وقد يجعل الشيء ذا معناه:
وهو نفسه، كقولهم: الإنسان ذو روح وجسد، والأمر ذو بال. وهو يشبه الأخ والأب في التوحيد والتثنية، والجمع: دوو مثل: أولو وسنو (¬1).
وذات الشيء: نفسه، وقد تجعل التاء فيه من نسج (¬2) الكلمة فتثبت في (¬3) النسبة.
106 - {ما نَنْسَخْ:} (ما): بمعنى الذي، إلا أنّ فيه معنى الشرط بدلالة جزم الفعل، نظيره:
{وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ} [البقرة:110] (¬4).
والنّسخ في اللغة: الإزالة والإزاحة، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريح الأثر (¬5). وتسمّى كتابة ما هو في كتاب سابق نسخا مجازا، وكذلك تسمّى نقلا، وحقيقة النقل ما يكون به فراغ محلّ لشغل محلّ (¬6).
واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود (¬7) والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى عليه السّلام: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً} [الشورى:13]، وقوله: {ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق:29]. ويجعلون ما تجده (¬8) منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (27 و) مقدّر (¬9) يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن (¬10) من اللوح المحفوظ. قلت (¬11): أمّا قول موسى عليه السّلام فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه (¬12) لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.
¬_________
(¬1) في ب: وشنو. وينظر: البحر المحيط 1/ 506 و 510.
(¬2) في ك وع: نسخ، وفي ب: عن لنسخ، بدل (من نسج).
(¬3) بعدها في ك: على، ومكانها في ع وب: على. وينظر: المغني في النحو 1/ 292 - 293.
(¬4) ينظر: مجمع البيان 1/ 339، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 116، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 102.
(¬5) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس 57، ولابن حزم 6 - 7، وأصول السرخسي 2/ 53.
(¬6) ينظر: الفصول في الأصول 2/ 196، وأصول السرخسي 2/ 53، والإحكام للآمدي 3/ 102.
(¬7) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم 8، والمنخول 383، ونواسخ القرآن 14.
(¬8) النسخ الثلاث: بعده.
(¬9) ساقطة من ع، وبعدها في ب: بعلمه الله، بدل (يعلمه النبي).
(¬10) في الأصل: للقرآن.
(¬11) في ع وب: قلنا.
(¬12) مكانها في ب: تكذب به.