كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

117 - {بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:} فعيل بمعنى المفعل كالسّميع والأليم (¬1)، قال (¬2):
[من الوافر]
أمن ريحانة الدّاعي السّميع … يؤرّقني وأصحابي هجوع
الإبداع: الإحداث (¬3)، والشيء المحدث ما حدث بعلّة (¬4) من جهة القادر لا على قضيّة الطبيعة هو الطبع طبع الأشياء كيف شاء حكيما مبرما.
{وَإِذا قَضى أَمْراً:} والقضاء: قطع الشيء وإتمامه وإمضاؤه (¬5)، قال (¬6): [من الكامل]
وعليهما مسرودتان قضاهما … داود أو صنع السّوابغ تبّع
وقد يكون القضاء بمعنى الأداء (¬7).
و (الأمر) ههنا المقول، وهو تسمية الشيء (¬8) الكائن فيكون المسمّى بتكوين الفاعل شيئا من لا شيء باسمه الذي وقعت التسمية به، فسبحان الله الذي له الخلق والأمر. ويحتمل أنّ الأمر ههنا هو الشأن المحدث بالإرادة، يعدّ موهوما فيقول له: كن، أي: معقولا، فيكون بأمره وفعله كذلك (¬9).

118 - {وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ:} نزلت في مشركي العرب في أوجه الأقاويل وأقربها (¬10)؛ لأنّه ذكرهم بما سبق ذكرهم به عند مجادلة اليهود والنصارى.
{لَوْلا:} ههنا على التحضيض بمعنى لو ما وهلا (¬11)، ونظيره: {فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا} [الأنعام:43].
{مِنْ قَبْلِهِمْ:} عاد (¬12) إذ قالوا لهود: {فَأْتِنا بِما تَعِدُنا} [الأعراف:70]، وثمود إذ قالوا: {يا صالِحُ اِئْتِنا بِما تَعِدُنا} [الأعراف:77]، وفرعون إذ قال: {إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ}
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير غريب القرآن 16 - 17، وتفسير الطبري 1/ 709، والمحرر الوجيز 1/ 201.
(¬2) عمرو بن معدي كرب، ديوانه 136.
(¬3) ينظر: تفسير الطبري 1/ 709، ولسان العرب 8/ 6 (بدع).
(¬4) في ع: فعله.
(¬5) (الإبداع. . . وإمضاؤه) ليس في ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 430، ومجمع البيان 1/ 362 - 363، وتفسير القرطبي 2/ 87 - 88.
(¬6) أبو ذؤيب، ديوان الهذليين 1/ 14.
(¬7) ينظر: لسان العرب 15/ 187 (قضي).
(¬8) مكررة في ب.
(¬9) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 88 - 89، والبحر المحيط 1/ 534 - 536.
(¬10) ينظر: تفسير الطبري 1/ 715، والنكت والعيون 1/ 151، والوجيز 1/ 128.
(¬11) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 199، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 110، وتفسير القرطبي 2/ 91.
(¬12) في ع: عادا.

الصفحة 232