كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{حَتّى تَتَّبِعَ:} (حتى) تدخل في الكلام لثلاثة معان: (31 و) الغاية نحو (إلى)، والتعليل نحو (كي)، والعطف بمعنى المبالغة (¬1). فالغاية (¬2) تدخل على الأسماء والأفعال جميعا، والتعليل مختصّة بالأفعال، والعطف بالأسماء. وإذا وليها فعل مضارع فهو مرفوع أو منصوب، وفي ذلك وجهان: متى رأيت قبلها فعلا يطول أو يكثر منفيّا أو مثبتا، وبعدها فعل مضارع حكمه (¬3) حكم الفعل الأوّل في الماضي والاستقبال [فانصبه] (¬4) بتقدير (أن)، قال الله تعالى: {حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ،} وقال: {وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (¬5) [البقرة:214]، وقال: {وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193]، وقال الشاعر (¬6): [من الطويل]
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا … من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا
لأنّ المراد ترداد الفعل (¬7) وإطالته، فيكون الفعل الثاني في حكم الفعل الأوّل. وإن كان الفعل المضارع منفيّا ب‍ (لا)، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب‍ (لا) بعد (أن لا)، نحو قوله: {أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ} [طه:89]، {أَلاّ تَكُونَ (¬8)} فِتْنَةٌ [المائدة:71]. ومتى رأيت قبلها فعلا ليس فيه معنى الطول والكثرة، وبعدها فعلا لم يكن (¬9) حكمه حكم ما قبلها في الماضي والاستقبال، أو كان الفعل لفاعل الأوّل فارفعه نحو قولك (¬10):
جئت حتى أكون قريبا منك؛ لأنّ الفعل (¬11) بعد (حتى) إمّا فعل حال مضت أو حال أنت فيها، وفعل (¬12) الحال لا يقع إلا مرفوعا، فإن كان الفعل لغير فاعل الأوّل فانصبه أو ارفعه، وأكثر النّحويّين على النّصب. وإذا وليها اسم فهو معرب بإحدى الحركات الثّلاث (¬13)، وفي ذلك وجهان أيضا: متى رأيت بعدها اسما لا يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فاخفضه
¬_________
(¬1) ينظر في أحكام (حتى): الكتاب 3/ 16 - 27، وعلل النحو 405، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 382 - 386.
(¬2) في ك: فالفائدة.
(¬3) في ك: حكم، والهاء ساقطة.
(¬4) يقتضيها السياق.
(¬5) (حتى يقول الرسول) ليس في ك.
(¬6) النابغة الجعدي، شعره 50.
(¬7) النسخ الأربع: الأفعال، والصواب ما أثبت.
(¬8) برفع (تكون)، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائيّ من السبعة، ينظر: السبعة في القراءات 247، وحجة القراءات 233، والتيسير في القراءات السبع 100.
(¬9) ساقطة من ب.
(¬10) ساقطة من ك.
(¬11) في ب: القول، وهو خطأ.
(¬12) في ك: أو فعل.
(¬13) في ب: الثلاثة.

الصفحة 234