كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

{بِبَعِيدٍ} [هود:83]، وفيهم: {رَبَّنا أَخْرِجْنا} (¬1) (32 و) {مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُها} [النساء:75]، وفيهم قوله تعالى: {وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ} [الأنفال:34].
وأمّا ظلم السيرة إذا أكثر الإمام الظلم (¬2) لم تزل ولايته؛ لأنّ يونس ظلم نفسه بعد ما بعث فلم يكن ذلك عزلا. وقال لداود: {وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ} [ص:24]، وكان إماما فلم يؤثّر في إمامته، ولكن كلّف على خلع نفسه إن سهل ذلك من غير فتنة (¬3).

125 - {وَإِذْ جَعَلْنَا:} أراد به الحكم ههنا دون التّصيير (¬4).
{الْبَيْتَ:} المسكن، سواء كان خيمة أو جدارا أو سربا في الأرض. وإنّما سمّي البيت بيتا؛ لأنّه يبات فيه (¬5). والجمع: بيوت، وقيل: أبيات (¬6). والمراد ههنا البيت العتيق، أدام الله حراسته (¬7).
{مَثابَةً:} (مفعلة) من ثاب يثوب، كالمفازة والمنارة (¬8). ويقال: إنّ فلانا لمثابة، إذا كان يأتيه الناس للرعية ويرجعون مرة بعد أخرى وثانية بعد أولى (¬9).
والهاء للمبالغة عند الأخفش (¬10) كالنّسّابة والعلاّمة، ولا معنى لها عند الزجّاج والفرّاء كالمقام والمقامة (¬11).
{وَأَمْناً:} "مأمنا" (¬12)، والأمن: نقيض الخوف، والحرم كلّه داخل في (¬13) حكم البيت في هذا المعنى.
{مِنْ مَقامِ:} زيادة، أو لابتداء الغاية (¬14).
¬_________
(¬1) (ربنا أخرجنا) مكررة في الأصل.
(¬2) ساقطة من ك وب.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 109، والبحر المحيط 1/ 549 - 551.
(¬4) ينظر: زاد المسير 1/ 126، والبحر المحيط 1/ 551.
(¬5) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 450 - 451.
(¬6) ينظر: لسان العرب 2/ 14 (بيت).
(¬7) ينظر: تفسير الطبري 1/ 740، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 450، والبحر المحيط 1/ 551.
(¬8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 451، والتفسير الكبير 4/ 46.
(¬9) في ب: الأولى. وينظر: تفسير غريب القرآن 63، وتفسير الطبري 1/ 741 - 743.
(¬10) ينظر: معاني القرآن 1/ 335.
(¬11) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 76، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 205.
(¬12) تفسير البغوي 1/ 112، والكشاف 1/ 185، ومجمع البيان 1/ 380.
(¬13) مكررة في الأصل.
(¬14) لم أقف على من يقول: إنها لابتداء الغاية، والمصادر التي بين يدي مجمعة على أنها للتبعيض أو بمعنى (في) أو زائدة، ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 113، والمجيد (ط ليبيا) 402، والبحر المحيط 1/ 552.

الصفحة 238