كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
فلمّا أراد إبراهيم عليه السّلام أن يجعل علما لابتداء الطّواف أمر إسماعيل يبغي له حجرا، فأنزل الله تعالى جبريل بالحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل عليهما السّلام لمّا رجع إليه:
أتاني به من لم يكلني إليك (¬1).
وكان بناء الكعبة من خمسة جبال: طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وحراء (¬2).
ورفع البنيان (¬3): بناؤها.
(يرفع): مستقبل بمعنى الماضي (¬4).
و (القواعد): جمع قاعدة (¬5)، والقاعدة (¬6) ما وضع أصلا فبني عليه (¬7).
وإنّما دخلت (من) لصرف (القواعد) عن محلّ الإضافة (¬8)، كقوله تعالى: {حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة:13]، و {كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} [الأنفال:68].
والقول ههنا مضمر وتقديره: قائلين {رَبَّنا} (¬9).
وتقبّل (¬10) التّوبة والهديّة والعمل الصالح: قبولها في تقديرها وتحقيقها (¬11)، ونقيضه الردّ في الإبطال والإنكار.
و {السَّمِيعُ:} ذو السّماع.
128 - {رَبَّنا وَاِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ:} المراد به الإسلام في ما يستقبل من العمر (¬12)، مثل قول يوسف عليه السّلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً} [يوسف:101].
ووجه هذا النوع من دعوات الأنبياء كوجه دعاء المؤمنين: {وَآتِنا ما وَعَدْتَنا} [آل عمران:194]، {وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ} [البقرة:286] (¬13).
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الطبري 1/ 766، وزاد المسير 1/ 129، وتفسير القرطبي 2/ 122.
(¬2) ينظر: تفسير الطبري 1/ 759، وتفسير القرآن الكريم 1/ 480، وتفسير البغوي 1/ 115، وفيها جميعا: الجودي، بدل (أحد).
(¬3) في ب: البناء. وينظر: الكشاف 1/ 187.
(¬4) ينظر: البحر المحيط 1/ 558، والدر المصون 2/ 113.
(¬5) ينظر: تفسير غريب القرآن 63، وتفسير الطبري 1/ 759، وتفسير القرآن الكريم 1/ 479.
(¬6) في ك: والقواعد.
(¬7) ينظر: النكت والعيون 1/ 158، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 460، ومجمع البيان 1/ 386.
(¬8) ينظر: الكشاف 1/ 188، والتفسير الكبير 4/ 57، والبحر المحيط 1/ 558.
(¬9) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 78، وتفسير الطبري 1/ 763، والدر المصون 2/ 114.
(¬10) في الآية نفسها: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا.
(¬11) في ك وع: وتحفيفها. وينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 462، والبحر المحيط 1/ 559.
(¬12) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 463، ومجمع البيان 1/ 392.
(¬13) ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 189.