كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)
{أَهْلِي} [طه:29]، وداود دعوة أشمويل حين أمدّ به طالوت، مع سبق الحكم بهم.
وإنّما دعا إبراهيم مع العلم بانتقال النور في إسماعيل لئلا يكون نصيب العرب من محمّد صلّى الله عليه وسلّم كنصيب أهل بابل منه (¬1)؛ حرموا أنواره مع علمه مخافة أن يصيب (¬2) ذلك النور شيء بأن يوضع في غير الطاهر (¬3)؛ لأنّ الوصيّة بذلك كانت قائمة من كلّ سلف إلى خلف حتى عبد الله ابن عبد المطّلب.
و (البعث) في اللغة تهييج وإثارة، وهو مستعمل في الإحياء وإنفاذ الرسول وتأمير الأمير وتوجيه (¬4) الجند ونحوها (¬5).
{آياتِكَ:} يعني آيات القرآن (¬6).
{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ:} الفرقان (¬7).
{وَالْحِكْمَةَ:} ما لا يحتاج في إدراكه إلى الوحي، كالفقه وما في معناه من العلوم المستنبطة في الشريعة (¬8).
{وَيُزَكِّيهِمْ:} أراد التسبب لزكاتهم وطهارتهم (¬9).
{الْعَزِيزُ:} من يعزّ نيله، أو يعزّ غيره، فالله تعالى لا ينال بعظيم (¬10) الاقتدار، وهو الغالب على أمره، القاهر فوق خلقه (¬11).
130 - {وَمَنْ يَرْغَبُ:} على وجه الإنكار (¬12)، كقوله: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ} [آل عمران:135]، و {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ} [البقرة:255].
والرغبة عن الشيء: [هو] (¬13) الزهد فيه وإيثار النفس عليه (¬14)، والرغبة في الشيء: إرادته
¬_________
(¬1) النسخ الثلاث: فيه.
(¬2) النسخ الأربع: يصيبوا، والصواب ما أثبت.
(¬3) في ع وب: الظاهر.
(¬4) في ب: وتوحيد، وبعدها في النسخ الثلاث: الحشر، بدل (الجند).
(¬5) ينظر: لسان العرب 2/ 116 - 117 (بعث).
(¬6) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 482، وتفسير البغوي 1/ 116، والجواهر الحسان 1/ 320.
(¬7) (ويعلمهم الكتاب: الفرقان) ليس في ب. وينظر: التفسير الكبير 4/ 66.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 1/ 775، والبغوي 1/ 116 - 117، والقرطبي 2/ 131.
(¬9) ينظر: تفسير الطبري 1/ 776، والبحر المحيط 1/ 564.
(¬10) في ب: تعظيم، وبعدها في ع: تعظيم، وهي مقحمة.
(¬11) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 483 - 484، وتفسير البغوي 1/ 117، والقرطبي 2/ 131.
(¬12) ينظر: الكشاف 1/ 189، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 116، والمجيد (ط ليبيا) 412.
(¬13) من ع وب.
(¬14) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 468 - 469، وتفسير البغوي 1/ 117، والمحرر الوجيز 1/ 212.