كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

و {ما:} سؤال عن ذات الشيء، فكأنّه قال: أيش تعبدون من بعدي؟ و (ما) أعمّ من (من) (¬1)، قال الله تعالى: {لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ} [البقرة:255]، وقال: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى:5]. ويحتمل أن يكون (ما) مقام (من) كقوله: {وَما رَبُّ الْعالَمِينَ} [الشعراء:23]، معناه: ومن (¬2).
وفائدة السؤال الامتحان كما وردت الأخبار (¬3)، والسؤال في القبر.
والآباء (¬4): جمع أب. وفي الأصل: أبو (¬5).
وإنّما عدّ إسماعيل مع الآباء؛ لأنّ العمّ يدخل في عداد الآباء، كما أنّ الخالة تدخل في عداد الأمّهات (¬6) من قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف:100]، أراد أباه (¬7) وخالته؛ لأنّ أمّه قد ماتت (¬8).
{إِلهاً واحِداً:} نصب على القطع، تقديره: الإله الواحد.
ووحدانيّة الله تعالى إنّما هي تعاليه عن مقابلة الأنداد والأضداد، لم يزل ولا يزال متعاليا عن الجهات والأحوال.

134 - {تِلْكَ أُمَّةٌ:} أي: تلك الأمّة أمّة.
و (تلك): إشارة إلى شيء بعيد (¬9) مؤنّث، كما أنّ (ذلك) (35 و) للمذكّر (¬10)، والتاء هي الاسم فقط (¬11).
والمراد بالآية هو نفي توجّه إعراضهم عن الآيات المعجزة والمفعول الواجب لاختلافهم في شأن الأمم الماضية وأحوالهم.

135 - {وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى:} نزلت في مثل ما نزل فيه قوله: {وَدَّ كَثِيرٌ}
¬_________
(¬1) ينظر: الكشاف 1/ 193، والبحر المحيط 1/ 573.
(¬2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 119.
(¬3) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 119، وتفسير القرطبي 2/ 137، والبحر المحيط 1/ 573.
(¬4) في الآية نفسها: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ.
(¬5) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 18 - 19 (مسألة 2)، واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 88، وشرح شذور الذهب 55.
(¬6) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 82، وتفسير الطبري 1/ 782 - 783، والبغوي 1/ 119.
(¬7) النسخ الأربع: أبيه، والصواب ما أثبت.
(¬8) ينظر: تفسير البغوي 2/ 450، والبيضاوي 3/ 309، والتبيان في تفسير غريب القرآن 111.
(¬9) في الأصل وع: يفيد.
(¬10) في ب: للمؤنث، وهو خطأ.
(¬11) وهو قول الكوفيين، ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 119، والدر المصون 2/ 133 - 134.

الصفحة 250