كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وقيل (¬1): (لنعلم)، أي: ليعلم (¬2) أولياؤنا، كقوله: {فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا} [الزخرف:55].
و (الانقلاب): الانصراف والنّكوص (¬3).
وقوله: {عَلى عَقِبَيْهِ} لتأكيد وصف الانقلاب، كقولك: أقبل بوجهه، وولّى على دبره (¬4).
"و (العقب): مؤخّر القدم" (¬5).
{وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً:} أي: وما كانت إلا كبيرة، كقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ} [البقرة:198] (¬6).
{وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ:} بنسخ القبلة، وذلك أنّ اليهود قالوا للمؤمنين: إن كان دينكم الأوّل حقّا فقد بطل، وإن كان (¬7) باطلا فكيف حال إخوانكم الذين ماتوا عليه من قبل كأسعد بن زرارة والبراء بن معرور، فخطر ببال المؤمنين ذلك وسألوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل (¬8).
(وما كان الله ليضيع إيمانكم): هو الأصل، وهو الدّين، بنسخ (¬9) بعض من الشرائع وهي الفروع (¬10).
واللام في (ليضيع) لام الجحود (¬11)؛ وما الله ليضيع.
و (الإضاعة) نقيض الحفظ (¬12).
{لَرَؤُفٌ:} الرّؤوف يرحم على المصاب، ولا أحد من الناس إلا وهو مصاب (¬13) لاختلال حال أو لاكتساب وبال.

144 - {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ:} عن البراء بن عازب قال: صلّى رسول
¬_________
(¬1) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 9، ومجمع البيان 1/ 418، والتفسير الكبير 4/ 104.
(¬2) (أي ليعلم) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري 2/ 19، والقرطبي 2/ 156.
(¬3) ينظر: الكشاف 1/ 200، ولسان العرب 1/ 686 (قلب)، والبحر المحيط 1/ 591.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 2/ 22.
(¬5) التبيان في تفسير القرآن 2/ 10، ومجمع البيان 1/ 416.
(¬6) عزي إلى الفراء في إعراب القرآن 1/ 269 وتفسير القرطبي 2/ 157، ولم أقف عليه في معاني القرآن، وعزي إلى الكوفيين في مجمع البيان 1/ 416، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 126، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 124.
(¬7) ساقطة من ب.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 2/ 24 - 26، والبغوي 1/ 123 - 124، والعجاب في بيان الأسباب 1/ 392 - 395.
(¬9) في ب: الذين ينسخ، بدل (الدين بنسخ).
(¬10) ينظر: التفسير الكبير 4/ 108، والبحر المحيط 1/ 600.
(¬11) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 221، والتبيان في تفسير القرآن 2/ 7، والبحر المحيط 1/ 600.
(¬12) ينظر: البحر المحيط 1/ 591.
(¬13) في ب: مضاف. وينظر: روح المعاني 2/ 7.

الصفحة 258