كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

شأن الملائكة: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء:29] (¬1).
واللام في (لئن) لام التأكيد فلمّا ضمّت إلى (إن) الشرط أحدثت فيها معنى كقوله: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} [الحشر:12]، ولولا اللام لقالوا: لا يخرجوا معهم (¬2).
والتّنوين في {إِذاً} عوض عن كلام محذوف، ومجازه: إنّك إذا اتّبعت أهواءهم كنت من الظالمين.
ولام التأكيد داخلة على ما يجيء بعد (إذا)، وربّما لم (¬3) تدخل فينصب إذا اعتمد عليها، تقول للقائل: أزورك (¬4): إذا أكرمك.
ويجوز كون (إذا) بدلا عن الشرط، وتكون (¬5) حقيقتها للتوقيت، قال (¬6): [من البسيط]
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
ثمّ قال:
إذا لقام ينصري معشر خشن

146 - {يَعْرِفُونَهُ:} عن قتادة والربيع أنّ الهاء راجعة إلى البيت أو المسجد (¬7).
وقيل (¬8): كناية عن أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال عبد الله بن سلام: إنّي لأعرف بمحمّد من يزيد ابني، فقال له عمر بن الخطّاب: وكيف ذلك؟ قال: لأنّي لست أشكّ في محمّد ونعته وصفته أنّه نبيّ، ولعلّ والدة يزيد أحدثت، فقبّل عمر رأسه وقال (¬9): وفّقك الله يا ابن سلام (¬10).
والأظهر أنّها في شأن البيت أو المسجد، وما في الأنعام (¬11) في شأن نبيّنا.
وإنّما عمّهم بالمعرفة وخصّ فريقا بالكتمان؛ لأنّهم كانوا جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، فكتم فريق، ولم يكتم فريق مثل عبد الله بن سلام وكعب ووهب ووفد الحبشة (¬12).
¬_________
(¬1) ينظر: التفسير الكبير 4/ 126 - 127، والبحر المحيط 1/ 606 - 607.
(¬2) ينظر: مغني اللبيب 310.
(¬3) ساقطة من ب.
(¬4) ساقطة من ب. وينظر في أحكام (إذن): أسرار العربية 289 - 290، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 35 - 37، ومغني اللبيب 30 - 32.
(¬5) في الأصل وع وب: ويكون.
(¬6) قريط بن أنيف من بلعنبر، ينظر: ديوان الحماسة 29، والأعلام 5/ 195.
(¬7) ينظر: تفسير الطبري 2/ 36، والتبيان في تفسير القرآن 2/ 21، والتفسير الكبير 4/ 129.
(¬8) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 223 - 224، وزاد المسير 1/ 142، وتفسير القرطبي 2/ 162.
(¬9) في ع وب: فقال.
(¬10) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 502، وتفسير البغوي 1/ 126، والكشاف 1/ 204.
(¬11) الآية 20.
(¬12) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 21، ومجمع البيان 1/ 426.

الصفحة 261