كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

ف‍ (عاث) و (أفسد) بمعنى واحد، وكذلك: الرّجس والوثن، والوجه والإسفار، والسّرّ والنّجوى، والحوّة واللّعس.
وفي قوله تعالى: {إِنّا أَرْسَلْناكَ} [البقرة:119] قال: «أنفذناك، وقد يكون الإرسال إطلاقا في غير هذا الموضع» (¬1). فالإرسال والإنفاذ والإطلاق مترادفات.
وفي أثناء كلامه على قوله تعالى: {لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ} [البقرة:124] ذكر مثالين على الترادف، فقال: «(النّيل) هو الإدراك والإصابة. و (العهد): الوصيّة والأمانة لقوله: {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ»} (¬2). فالنّيل والإدراك والإصابة بمعنى واحد، والعهد والوصيّة والأمانة بمعنى واحد أيضا.
وفي بيانه معنى {(عَتَوْا)} في قوله تعالى: {فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} [الأعراف:77] قال: {وَعَتَوْا:} تمرّدوا وطغوا» (¬3). فالعتوّ والتّمرّد والطّغيان مترادفات.
وفي تفسيره معنى (لفت) في قوله تعالى: {قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا} [يونس:78] قال:
{لِتَلْفِتَنا:} لتصرفنا» (¬4). أي أنّ (لفت) و (صرف) بمعنى واحد.

3 - المشترك اللفظي
وهو اتّفاق اللّفظ واختلاف المعنى. وحدّه الأصوليّون بأنّه «اللّفظ الواحد الدّالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللّغة» (¬5).
وفي (درج الدرر) أمثلة كثيرة على المشترك اللّفظي، ولكنّ المؤلّف لا يستعمل هذا المصطلح أيضا، وإنّما يكتفي بذكر اللّفظ الذي يتحدّث عنه ويورد معانيه المختلفة. ومن ذلك:
في قوله تعالى: {فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً} [البقرة:59] قال: «و (الرّجز):
العذاب، وقيل: الطاعون» (¬6). وهذا يعني أنّ (الرّجز) من المشترك اللّفظي فيأتي بمعنى العذاب والطّاعون.
وفي قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ} [البقرة:63] ذكر عدّة معان ل‍ (أخذ) واستدلّ لكلّ معنى منها بشاهد من القرآن الكريم فقال: «وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: {قَدْ}
¬_________
(¬1) درج الدرر 140.
(¬2) درج الدرر 145.
(¬3) درج الدرر 598.
(¬4) درج الدرر 753.
(¬5) المزهر 1/ 292.
(¬6) درج الدرر 67.

الصفحة 65