كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

وقد وردت في (درج الدرر) ألفاظ كثيرة ذكر المؤلّف أنّ أصلها من لغات أخرى، وهذا يعني أنّ المؤلّف لا ينكر وجود المعرّب في القرآن الكريم. ومن أمثلة ذلك:
في قوله تعالى: {يا بَنِي إِسْرائِيلَ} [البقرة:40] ذكر أنّ (إسرائيل) من أصل غير عربي، فقال: «وسمّي إسرائيل؛ لأنّه كان أساسا للأسباط ومن بعدهم إلى عيسى عليه السّلام، و (إسرو) بالعبرانيّة هو الأساس، و (إيل) اسم الله»، ثمّ قال: «ثمّ لم يكن في لغة العرب ضمّة مشبعة معجمة منحوّا فيها نحو الألف، كما قالوا مكان (إشموئيل): إسماعيل» (¬1).
وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا} [البقرة:62] قال: «اليهود: جمع يهوديّ، مثل: عربيّ وعجميّ»، ثمّ قال: «وقيل: اسم عجميّ معرّب، فلمّا عرّب جعل كأنّه اشتقّ من هاد يهود» (¬2).
وفي قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ} [آل عمران:3] ذكر أكثر من قول عن أصل (التّوراة)، منها أنّها من أصل عبري، فقال: «وقيل: إنّه باللغة العبريّة: توروه، وهو الأدب والمتأدّب» (¬3).
وحين نقل الأقوال المختلفة في معنى (الجبت) في قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ} [النّساء:51] ذكر منها أنّه «السّحر بلغة الحبشة، يعني: مشتركة بينهم وبين بعض العرب» (¬4).
وفي كلامه على المراد ب‍ (عدن) في قوله تعالى: {وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ} [التّوبة:72] قال: «وسأل ابن عبّاس كعبا عن العدن فقال: هي الكروم والأعناب بالعبرانيّة» (¬5).

5 - لغات العرب
والمراد بلغات العرب اختلاف لهجات القبائل العربية. واللهجات في اصطلاح المحدثين «مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة» (¬6).
وفي (درج الدرر) أمثلة متفرّقة استشهد فيها المؤلف بلغات العرب، منها:
في قوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة:23] ذكر رأيين في الأصل الذي
¬_________
(¬1) درج الدرر 45.
(¬2) درج الدرر 73.
(¬3) درج الدرر 290.
(¬4) درج الدرر 415.
(¬5) درج الدرر 708.
(¬6) في اللهجات العربية 16.

الصفحة 67