كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 1)

أمن ريحانة الدّاعي السّميع … يؤرّقني وأصحابي هجوع» (¬1).
وفي قوله تعالى: {وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة:265] ذكر أنّ (التّفعيل) قد يأتي بمعنى (التّفعّل) فقال: {وَتَثْبِيتاً:} تثبّتا، والتّفعيل يجوز مكان التّفعّل عند زوال الاشتباه، قال الله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزّمّل:8]» (¬2).
وفي حديثه عن قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً} [آل عمران:37] بيّن بوضوح تعاقب الصّيغ الصرفية، ولم يكتف بما جاء منها في الآية بل استدلّ بغيرها أيضا فذكر أنّه قال: {بِقَبُولٍ:} ولم يقل: بتقبّل؛ لأنّهما بمعنى، وكذلك لم يقل: إنباتا؛ لأنّ في النّبات معنى الإنبات، كقوله: {أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً} [البقرة:100]، ولم يقل:
معاهدة، وقوله: {مَتاعاً} [البقرة:236] في آية المتعة، ولم يقل: تمتّعا، وقوله: {إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} [البقرة:282]، ولم يقل: بتداين» (¬3).
وفي قوله تعالى: {رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً} [آل عمران:191] قال: «وقيل: الباطل ههنا بمعنى المبطل، أي: ما كنت مبطلا في فعلك» (¬4).

4 - جموع التكسير للقلة والكثرة:
دراسة جموع التّكسير مهمّة صرفيّا؛ لأنّها توصل إلى معرفة أصول الأسماء مثلها مثل التّصغير يردّ الأشياء إلى أصولها (¬5)، لذلك قال صاحب الكتاب (¬6): «فالتّصغير والجمع من واد واحد».
وجموع التّكسير نوعان: أحدهما: جموع القلّة، والآخر: جموع الكثرة. وجمع القلّة يدلّ حقيقة على ثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وجمع الكثرة يدلّ على ما فوق العشرة إلى غير نهاية. وأبنية جموع القلّة أربعة يجمعها قول ابن مالك (¬7):
«أفعلة أفعل ثمّ فعله … ثمّت أفعال جموع قلّه»
وأبنية جموع الكثرة ثلاثة وعشرون بناء.
¬_________
(¬1) درج الدرر 139.
(¬2) درج الدرر 274.
(¬3) درج الدرر 307.
(¬4) درج الدرر 374.
(¬5) ينظر: ألفاظ الأصوات في اللغة العربية 104.
(¬6) الكتاب 3/ 417.
(¬7) شرح ابن عقيل 4/ 114.

الصفحة 72