كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

سورة بني إسرائيل (¬1)
مكية إلا ثماني (¬2) آيات نزلن بالمدينة في وفد ثقيف، وهو قوله: {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ. . .}
[الإسراء:73] إلى [آخر] (¬3) الآيات الثماني. وعن ابن عباس قوله: {رَبِّ أَدْخِلْنِي. . .}
[الإسراء:80] نزلت بين مكة والمدينة. وعن ابن المبارك: قوله: {وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ. . .}
[الإسراء:76]، وقوله (¬4): {رَبِّ أَدْخِلْنِي. . .} نزلت (¬5) في اليهود، حيث قالوا لرسول الله:
ليست هذه الدار بدار الأنبياء. (¬6) وعن الحسن: أنّ خمس آيات نزلت بالمدينة: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي. . .} [الإسراء:33]، {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى} [الإسراء:32]، {أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} [الإسراء:57]، {أَقِمِ الصَّلاةَ. . .} [الإسراء:78]، {وَآتِ ذَا الْقُرْبى} [الإسراء:26].
وهي مئة وعشر آيات في غير عدد أهل الكوفة، (¬7) والله أعلم. (184 ظ)
بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 - {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ:} عن عمرو بن شعيب (¬8)، عن أبيه، عن جده، قال: أسري برسول الله ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأوّل، وذلك قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا. وقيل: كان الإسراء قبل الهجرة باثني عشر، أو ثلاثة عشر شهرا، وأنّ الذي كان قبل
¬_________
(¬1) هذا الاسم الذي ورد في حديث عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ((كان النبي عليه السّلام لا ينام على فراشه حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر))، وكذلك روي عن ابن مسعود أنه قال: في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء أنهن من العتاق الأول. وهذا الاسم هو المشهور في عهد الصحبة لهذه السورة كما قال ابن عاشور في تفسيره 15/ 5، والاسم الأكثر شهرة لهذه السورة هو سورة الإسراء. ينظر: أسماء السور القرآنية 137.
(¬2) ع: ثمان.
(¬3) زيادة يقتضيها السياق.
(¬4) ع: في قوله.
(¬5) (نزلت بين. . . نزلت)، ساقطة من ك، وبدلا من (نزلت) الثانية: نزل. وفي أ: نزل.
(¬6) ينظر: زاد المسير، وجمال القرّاء 1/ 126.
(¬7) أما عدد آياتها عند أهل الكوفة مئة وإحدى عشرة آية. ينظر: فنون الأفنان 139، وجمال القراء 2/ 529، ومرشد الخلان إلى معرفة عد آي القرآن 28.
(¬8) هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، توفي 118 هـ‍. ينظر: الضعفاء الصغير للبخاري 84، وبيان الوهم والإيهام 4/ 440، وذكر أسماء من تكلم فيه 145. وقال الدارقطني: لعمرو ثلاثة أجداد: الأدنى منهم محمد، والأوسط عبد الله، والأعلى عمرو، وقد سمع من الأدنى محمد، وهو لم يدرك النبي عليه السّلام، وسمع جده عبد الله، فإذا بيّنه وكشفه فهو صحيح. ينظر: تهذيب الكمال 22/ 73.

الصفحة 197