كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
أحسن السيرة في بني إسرائيل، وردّهم إلى أوطانهم، وأمر بعمارة بيت المقدس، وبقي الأمر على ذلك حتى أرسل إليهم بهمن [بن] (¬1) اسفنديار بن لشتاسف رسولا يدعوهم إلى تجديد العهد، وإظهار الطاعة، وأداء الخراج، وقتلوا (¬2) رسوله، فغضب، وكان بخت نصر يعيش بعد (¬3)، فوجهه إليهم، وأمره بإساءة السيرة فيهم، فهو الموعود الأوّل والثاني.
8 - {عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ:} قال الضحاك: كانت الرحمة الموعود هو أن يبعث محمدا عليه السّلام. (¬4)
[{وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً}] (¬5) قال ابن عباس: (187 و) سجنا محصورا فيه كهيئة الزّرب، زرب الغنم. (¬6)
9 - {لِلَّتِي (¬7)} هِيَ أَقْوَمُ: أي: إلى الخصلة التي [هي] (¬8) أصوب الخصال، وهي ملّة الإسلام.
10 - {وَأَنَّ الَّذِينَ:} وبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أنا أعتدنا، ويحتمل: أنهن بشارة المؤمنين أيضا، فإنهم يفرحون بعذاب المخالفين لا محالة.
11 - {وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ:} نزلت في النضر بن الحارث (¬9) حيث قال: {إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ} [الأنفال:32]. (¬10) وقيل: هي عامة (¬11) في كلّ من يدعو على نفسه، أو على ولده وأهله في حالة الضجر والغضب، فيجتهد في دعائه بالشرّ، كجهده في دعائه بالخير على هذه (¬12).
واتصالها من حيث {إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ،} فمن التي هي أقوم، هو التنبيه على هذه الخصلة المذمومة، وهو الدعاء بالشرّ.
¬_________
(¬1) زيادة من تاريخ الطبري 1/ 274.
(¬2) ع: فقتلوا.
(¬3) ساقطة من ع.
(¬4) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2319، والدر المنثور 5/ 216.
(¬5) زيادة يقتضيها السياق، لأن المفسر يفسر معنى هذه الآية.
(¬6) ينظر: تفسير الطبري 8/ 42، والدر المنثور 5/ 216، وتفسير ابن كثير 3/ 39.
(¬7) ع: التي.
(¬8) زيادة من ك.
(¬9) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف العبدري، ينظر: الطبقات الكبرى 4/ 122.
(¬10) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2319، وتفسير الطبري 8/ 32، والدر المنثور 5/ 50.
(¬11): عليه.
(¬12) (على هذه)، ساقطة من ع. وهو من قول ابن عباس والحسن، ينظر: وتفسير الطبري 8/ 44، والدر المنثور 5/ 217.