كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

سنّة سيئة، فإنّ لها مثل وزر من عمل بها (¬1) إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، (¬2) كقوله: {وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل:25].
والمراد ب‍ (العذاب): المنع والخسف (¬3) والمسخ والطوفان والصواعق ونحوها، دون عذاب الآخرة، ألا ترى قال:

{وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} [الإسراء:16]،

{وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ} [الإسراء:17]. (188 و)

18 - {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ:} اتصالها بها من حيث أهلكهم الله تعالى من المؤمنين، وهذه الآية مجملة، تفسيرها قوله: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا} [النجم:29]، وقوله: {بَلْ تُؤْثِرُونَ (¬4)} الْحَياةَ الدُّنْيا [الأعلى:16]، وقوله:
{ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اِسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا} [النحل:107]، والدليل على جواز طلب الدنيا بعمل الآخرة هو طلب الغنائم بالجهاد، والاستسقاء بالدعاء (¬5) والاستشفاء، قال عليه السّلام: «يقول الله عز وجل للدنيا: يا دنيا مرّي على أوليائي، ولا تحلولي لهم فتفتنيهم» (¬6).
{ما نَشاءُ:} أي: [ما] (¬7) نشاء كائنا، فإنّ الله تعالى ما شاء كان (¬8)، وما لم يشأ لم يكن.
{لِمَنْ نُرِيدُ:} أي: ذلك، وهو تخصيص بخصوص الجزاء الموعود، فثبت به جواز تخصيص كلّ وعد ووعيد في القرآن من بعد عمومه، وكذلك نسخه من بعد ثبوته.
{مَذْمُوماً:} معيبا.

19 - {وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها:} وإنّما شرط في إرادة الآخرة السعيّ؛ لأنّ الشرط في العاجلة شرط مجازيّ غير موجب، قصد فيه التنبيه على قبحه وفساده، فلم يكن لتأكيده معنى (¬9)، وشرط الآخرة شرط حقيقيّ موجب قصد منه تعليق الحكم به على التحقيق،
¬_________
(¬1) ساقطة من ع وأ.
(¬2) جزء من حديث النبي عليه السّلام الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1017)، وابن خزيمة في صحيحه (2477)، والدارمي في سننه 1/ 140، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 175.
(¬3) الأصل: الخسف.
(¬4) أ: يرون.
(¬5) (والاستسقاء بالدعاء)، ساقط من ك.
(¬6) مسند الشهاب 2/ 325 مرفوع للنبي عليه السّلام، والزهد للشيباني 1/ 98 والفردوس بمأثور الخطاب 5/ 239، والإتحافات السنية بالأحاديث القدسية 1/ 84 وهو موقوف.
(¬7) زيادة يقتضيها السياق.
(¬8) ع: ما شاء الله كان.
(¬9) أ: في معنى.

الصفحة 208