كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

{إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ:} شرط جوابه: {فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً} لأنّ الأواب: هو التواب، والتواب: هو الصالح.

26 - {وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ. . .:} حقّهم: ما يستحقونه، ويستأهلونه، لحاجتهم إليه من طعام أو كسوة أو ظهر.
{وَلا تُبَذِّرْ:} لا تفرق المال (¬1) على سبيل الإضاعة والإهلاك، كأنّه أخذ من البذر.

27 - {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ:} هم الذين كانوا ينفقون أموالهم فيما لا يعنيهم رياء الناس، واتباعا لهوى النفس، وكان يتعذّر عليهم القيام بما يعنيهم.

28 - {وَإِمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ:} عن القتال والسؤال.
{اِبْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها:} أي: انتظار رزق يأتيك لتواسيهم به.
{فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً:} عدهم عدة جميلة.
عن مسعر (¬2)، عن زبيد اليامي (¬3) [عن مرّة (¬4) عن عبد الله بن مسعود] (189 و) قال:
أضاف (¬5) رسول الله ضيفا، فبعث إلى نسائه، فلم يجد عندهنّ شيئا، فقال: «اللهمّ إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنّه لا يملكها أحد غيرك»، قال: فأتي النبيّ عليه السّلام بشاة مشوية، أو قال:
مصلية، فقال عليه السّلام: «هذه من فضل الله، ونحن ننتظر رحمته»، (¬6) قال زبيد: تعلمت بهذا، فقلّ ما فقدت شيئا بعده.

29 - {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ:} عن المنهال بن عمرو (¬7): أنّ امرأة بعثت ابنها إلى رسول الله (¬8) صلّى الله عليه وسلّم يستكسيه درعا، وقالت له: إن قال: حتى يأتيني شيء (¬9)، فقل له: إنّ
¬_________
(¬1) ساقطة من ع.
(¬2) أبو سلمة مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الكوفي، توفي سنة 155 هـ‍. ينظر: مشاهير علماء الأمصار 169، وتذكرة الحفاظ للقيسراني 1/ 188، وتهذيب الأسماء 2/ 395.
(¬3) أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث بن عبد الكريم اليامي الكوفي، توفي سنة 122 هـ‍. الطبقات الكبرى 6/ 309، والمغني في الضعفاء 1/ 236، وتهذيب الكمال 9/ 289.
(¬4) أبو إسماعيل مرة بن شراحيل الهمداني البكيلي، الكوفي، المعروف بمرة الطيب ومرة الخير، توفي سنة 576،. ينظر: صفة الصفوة 3/ 34، المؤتلف والمختلف 99، ونزهة الألباء في الألقاب 1/ 451.
(¬5) ع: أتى.
(¬6) ما بين المعقوفتين من مصادر التخريج، ينظر: الطبراني الكبير (10379)، والحلية 5/ 36، والبيان والتعريف 1/ 142، ومجمع الزوائد (17274).
(¬7) أبو عمرو المنهال بن عمرو الأسدي، أسد خزيمة، مولاهم، الكوفي، توفي سنة بضع عشرة ومئة. ينظر: أحوال الرجال 56، وذكر من تكلم فيه 182، وغاية النهاية 315.
(¬8) إلى النبي.
(¬9) ساقطة من ك.

الصفحة 211