كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

أمّي تستكسيك قميصك، فأتى ابنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذكر له (¬1) ذلك، فنزع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قميصه، فدفعه إليه، فأنزل. (¬2)
وفي الآية نهي عن الإمساك والبخل، ونهي عن الإسراف في النفقة.
عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ (¬3)، قال: كنّا عند رسول الله إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبت هذه من معدن فخذها، فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه، ثمّ أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله، فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته، أو لعقرته، ثمّ قال عليه السّلام: «يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثمّ يقعد يستكف الناس، خير صدقة ما كان على ظهر غنى» (¬4).

30 - {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ:} اتصالها بها من حيث قوله: {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا} [الإسراء:21]، أو من حيث {اِبْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} [الإسراء:28].

31 - {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ:} كانت العرب تئد البنات خشية العيلة (¬5) عند الإعالة، فأنزل.
{إِمْلاقٍ:} كثرة إنفاق.

32 - {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى:} الزنى في اللغة: اسم لوطئ المرأة في قبلها من غير عقد، وإطلاق النبيّ عليه السّلام الزنى على اليدين والرجلين محمول على الإثم دون الحكم لقوله: «ادرؤوا الحدود ما استطعتم» (¬6).

33 - {لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً:} هو تحكيم الوليّ في قتل القاتل إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه.
{إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً:} أي: وليّ المقتول كان منصورا حيث جعل له سلطانا.

34 - {وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ:} روي: أنّ رجلا جاء إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنّ لي يتيما، فأضربه؟ قال: «نعم، ممّا تضرب منه ولدك»، قال: أفآكل ماله؟ قال: «نعم،
¬_________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) ينظر: أسباب النزول للواحدي 165، لباب النقول 294، وزبدة البيان للأردبيلي 384.
(¬3) أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الفقيه، شهد بيعة العقبة، توفي سنة 74 هـ‍. ينظر: تذكرة الحفاظ للقيسراني 1/ 44، وتهذيب الأسماء 1/ 149، والإصابة 1/ 213.
(¬4) أخرجه: أبو داود في السنن (1673)، والحاكم في المستدرك 1/ 573، والبيهقي في السنن 4/ 154، وابن حزم في المحلى 8/ 13 - 14.
(¬5) العيلة: الفقر. المجموع المغيث 2/ 532، والنهاية في غريب الأثر 3/ 330.
(¬6) أخرجه: الدارقطني في السنن 3/ 84، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 123، ومسند أبي يعلى (6618) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 212