كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
على نبيّنا عليه السّلام من رأس اثنتين وعشرين آية، قوله: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ. . .}
[الإسراء:23] إلى رأس الأربعين قوله: {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ. . .} [الإسراء:39] قال:
وهي عشر آيات في التوراة، قال: هذه الآيات سبع عشرة آية عند القرّاء، فإن لم يقع سهو من جهة الرواة، فكأنّه عدّ {سُلْطاناً} [الإسراء:33]، أو {بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [الإسراء:35] آية.
40 - {أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} نزلت في بني مليح، ومن ذهب مذهبهم من قريش. (¬1) أي: أفآثركم بالبنين على نفسه، ورضي لنفسه بالبنات، إن كان يليق به الولادة، واتخاد الولد على زعمكم.
{قَوْلاً عَظِيماً:} لأنّهم كذبوا، ثمّ لم يرضوا بتكذيبهم حتى جعلوه في غاية القبح والبشاعة.
42 - {قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ:} وجه الردّ عليهم: أنّ الشيء لا ينفصل عن جنسه إلا قهرا، فلو كانت في العالم لله أجناس، لكانت قاهرة غير مقهورة، ولو كانت كذلك لاتّحدت به، ولرجع الأمر إلى الوحدانية، والثاني: أنّ مساواة الأدنى داعية إلى مزاحمة الأعلى فيما تفرّد به، ومزاحمته تؤدّي إلى فسخ المواضعة، وفسخ المواضعة (¬2) يوجب توحيد الأعلى.
44 - {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ:} تسبيح الكلّ قريب من صوت الكلّ، وهو الأصوات الدالّة على محدثها، ومحدث ذواتها، وكلّ صامت ناطق بالدلالة على صانعه. وعن الحسن: اللّبنة تسبّح، فإذا بني بها سبّحت مع الأرض. (¬3) وقال النخعي: الطعام يسبّح. (¬4) وقال عكرمة لرجل: قميصك هذا يسبّح. وقال رجل لأبي هريرة: أسمع لبيتي تقعقعا، قال ذلك تسبيح الجدر. (¬5)
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الطبري 8/ 83، وزاد المسير 5/ 28، وابن كثير 3/ 58.
(¬2) (وفسخ المواضعة)، ساقطة من ك وع.
(¬3) ينظر: الدر المنثور 5/ 257.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 8/ 85، والدر المنثور 5/ 255 و 256.
(¬5) ينظر: كتاب الهواتف 95.