كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

45 - {مَسْتُوراً:} ساترا. كقوله: {وَماءٍ مَسْكُوبٍ} [الواقعة:31] ساكب (¬1)، و {يا مُوسى} (190 و) {مَسْحُوراً} [الإسراء:101]: ساحرا. وقيل: معناه حجاب لطيف لا يشاهد (¬2). (¬3)
عبد الحميد بن جعفر (¬4)، عن أبيه (¬5): أنّ المشركين قالوا لرسول الله: قلوبنا في أكنّة ممّا تقول، وبيننا وبينك حجاب مستور فأنزل على زعمهم. فكأنّها مستقيمة، أي: أو (¬6) جعلنا، ثم ردّ عليهم بقوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ} [الإسراء:47].
وقال مجاهد: (الحجاب): صرف الله أسماعهم عن القرآن عند تلاوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقال كعب: الإخبار به خاصّ من القرآن. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قرأ توارى منهم عن ذلك، وصرفت أبصارهم عنه، وذكر آيات الحجاب: {إِنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ} [الكهف:57]، {أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ} [النحل:108]، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} [الجاثية:23].

47 - {نَحْنُ أَعْلَمُ:} منك.
{بِما يَسْتَمِعُونَ:} باستماعهم كيف هو، على أيّ وجه هو حين يستمعون إليك، وحين يتناجون، ويستمع بعضهم إلى بعض؟
{إِذْ يَقُولُ:} نزل في قوله: {إِذْ هُمْ نَجْوى.}

48 - {اُنْظُرْ:} أمر على سبيل التعجب.
و (ضربوا له الأمثال): وصفوا إيّاه بما سبق ذكره، واختلافهم في وصفه عليه السّلام.

49 - {رُفاتاً:} فتاتا، ما تناثر من كلّ شيء. وقيل: الرفات: الشيء المتكسر. (¬7)
{جَدِيداً:} طريّا.

50 - {قُلْ كُونُوا:} على صيغة (¬8) الأمر، والمراد من الشرط، أي: ستعودون، وإن كنتم
¬_________
(¬1) ساقطة من ع.
(¬2) الأصول المخطوطة: يساهون. وهو تحريف.
(¬3) ينظر: زاد المسير 5/ 31، والماوردي 3/ 246.
(¬4) أبو الفضل عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري الأوسي المدني، توفي سنة 153 هـ‍. ينظر: تاريخ ابن معين 2/ 341، والمراسيل لابن أبي حاتم 114، وذكر من تكلم فيه 116.
(¬5) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي المدني. ينظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/ 195، والجرح والتعديل 2/ 482، وتهذيب الكمال 5/ 64.
(¬6) ع: إذ.
(¬7) ينظر: الغريبين 3/ 729، والخازن 3/ 132، واللباب 12/ 304، والكليات 465.
(¬8) ك: صفة.

الصفحة 215